كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢٦ - ب - الدعاء الثاني
عُشِّهِ، يا أكرَمَ مَسؤولٍ ويا خَيرَ مَأمولٍ، ويا أجوَدَ مَن نَزَلَت بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ، وطُلِبَ عِندَهُ نَيلُ الرَّغائِبِ، وأَناخَت بِهِ الوُفودُ، يا ذَا الجودِ، يا أعظَمَ مِن كُلِّ مَقصودٍ.
أنَا عَبدُكَ الَّذي أمَرتَني فَلَم أئتَمِر، ونَهَيتَني عَن مَعصِيَتِكَ وزَجَرتَني فَلَم أنزَجِر، فَخالَفتُ أمرَكَ ونَهيَكَ لا مُعانَدَةً لَكَ ولَا استِكباراً عَلَيكَ، بَل دَعاني هَوايَ وَاستَزَلَّني عَدُوُّكَ وعَدُوّي، فَأَقدَمتُ عَلى ما فَعَلتُ عارِفاً بِوَعيدِكَ، راجِياً لِعَفوِكَ، واثِقاً بِتَجاوُزِكَ وصَفحِكَ، فَيا أكرَمَ مَن اقِرَّ لَهُ بِالذُّنوبِ، ها أنَا ذا بَينَ يَدَيكَ صاغِراً ذَليلًا خاضِعاً خاشِعاً خائِفاً مُعتَرِفاً عَظيمَ ذُنوبي وخَطايايَ، فَما أعظَمَ ذُنوبِيَ الَّتي تَحَمَّلتُها، وأَوزارِيَ الَّتِي اجتَرَمتُها! مُستَجيراً فيها بِصَفحِكَ لائِذاً بِرَحمَتِكَ، موقِناً أنَّهُ لا يُجيرُني مِنكَ مُجيرٌ ولا يَمنَعُني مِنكَ مانِعٌ، فَعُد عَلَيَّ بِما تَعودُ بِهِ عَلى مَنِ اقتَرَبَ مِن تَغَمُّدِكَ، وجُد عَلَيَّ بِما تَجودُ بِهِ عَلى مَن ألقى بِيَدِهِ إلَيكَ مِن عِبادِكَ، وَامنُن عَلَيَّ بِما لا يَتَعاظَمُكَ أن تَمُنَّ بِهِ عَلى مَن أمَّلَكَ لِغُفرانِكَ لَهُ، يا كَريمُ ارحَم صَوتَ حَزينٍ يُخفي ما سَتَرتَ عَن خَلقِكَ مِن مَساويهِ، يَسأَ لُكَ في هذِهِ العَشِيَّةِ رَحمَةً تُنجيهِ مِن كَربِ مَوقِفِ المَسأَلَةِ، ومَكروهِ يَومِ هَولِ المُعايَنَةِ، حينَ تَفَرَّدُهُ عَمَلُهُ ويَشغَلُهُ عَن أهلِهِ ووَلَدِهِ.
فَارحَم عَبدَكَ الضَّعيفَ عَمَلًا، الجَسيمَ أمَلًا، خَرَجَت مِن يَدي أسبابُ الوُصُلاتِ إلّاما وَصَلَهُ رَحمَتُكَ، وتَقَطَّعَت عَنّي عِصَمُ الآمالِ إلّاما أنَا مُعتَصِمٌ بِهِ مِن عَفوِكَ، قَلَّ عِندي ما أعتَدُّ بِهِ مِن طاعَتِكَ، وكَبُرَ عِندي ما أبوءُ بِهِ مِن مَعصِيَتِكَ، ولَن يَضيقَ عَفوُكَ عَن عَبدِكَ وإن أساءَ، فَاعفُ عَنّي فَقَد أشرَفَ عَلى خَفايَا الأَعمالِ عِلمُكَ، وَانكَشَفَ كُلُّ مَستورٍ عِندَ خُبرِكَ، ولا يَنطَوي عَلَيكَ دَقائِقُ الامورِ، ولا يَعزُبُ عَنكَ غَيِّباتُ السَّرائِرِ.
وقَدِ استَحوَذَ عَلَيَّ عَدُوُّكَ الَّذِي استَنظَرَكَ لِغِوايَتي فَأَنظَرتَهُ، وَاستَمهَلَكَ إلى يَومِ الدّينِ لِإِضلالي فَأَمهَلتَهُ، وأَوقَعَني بِصَغائِرِ ذُنوبٍ موبِقَةٍ وكَبائِرِ أعمالٍ مُردِيَةٍ، حَتّى إذا قارَفتُ مَعصِيَتَكَ، وَاستَوجَبتُ بِسوءِ فِعلي سَخَطَكَ، تَوَلّى عَنّي بِالبَراءَةِ مِنّي وأَدبَرَ مُوَلِّياً عَنّي،