كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٩ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
السُّكونِ إلى عَطاءٍ، وَاليَأسِ مِنكَ في بَلاءٍ.
إلهي! مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي، ومِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ.
إلهي! وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَالرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي، أفَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وُجودِ ضَعفي؟
إلهي! إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ، ولَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ، وإن ظَهَرَتِ المَساوِئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ، ولَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ.
إلهي! كَيفَ تَكِلُني، وقَد تَوَكَّلتَ لي؟ وكَيفَ اضامُ[١]، وأَنتَ النّاصِرُ لي؟ أم كَيفَ أخيبُ، وأَنتَ الحَفِيُ[٢] بي؟
ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ، وكَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ؟ أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي، وهُوَ لا يَخفى عَلَيكَ؟ أم كَيفَ اتَرجِمُ بِمَقالي، وهُوَ مِنكَ، بَرَزٌ إلَيكَ؟ أم كَيفَ تُخَيِّبُ آمالي، وهِيَ قَد وَفَدَت إلَيكَ؟ أم كَيفَ لا تُحِسنُ أحوالي، وبِكَ قامَت؟
إلهي! ما ألطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهلي! وما أرحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعلي!
إلهي! ما أقرَبَكَ مِنّي وأَبعَدَني عَنكَ! وما أرأفَكَ بي، فَمَا الَّذي يَحجُبُني عَنكَ؟
إلهي! عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ، وتَنَقُّلاتِ الأَطوارِ، أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ، حَتّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ.
إلهي! كُلَّما أخرَسَني لُؤمي أنطَقَني كَرَمُكَ، وكُلَّما آيَسَتني أوصافي أطمَعَتني مِنَنُكَ.
إلهي! مَن كانَت مَحاسِنُهُ مَساوِيَ، فَكَيفَ لا تَكونُ مَساويهِ مَساوِيَ؟ ومَن كانَت حَقايِقُهُ دَعاوِيَ، فَكَيفَ لا تَكونُ دَعاويهِ دَعاوِيَ؟
[١]. الضّيْمُ: الظلم( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٧٣« ضيم»).
[٢]. حَفِيَ به: أي بالغ في برّه والسؤال عنه( النهاية: ج ١ ص ٤٠٩« حفا»).