كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٨ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
حِلمُكَ، سُبحانَكَ وتَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظّالِمونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبعُ وَالأَرضُ ومَن فيهنَّ، وإن مِن شَيءٍ إلّايُسَبِّحُ بِحَمدِكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَالمَجدُ، وعُلُوُّ الجَدِّ، يا ذَا الجَلالِ وَالإِكرامِ، وَالفَضلِ وَالإِنعامِ، وَالأَيادِي الجِسامِ، وأَنتَ الجَوادُ الكَريمُ، الرَّؤوفُ الرَّحيمُ، أوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ، وعافِني في بَدَني وديني، وآمِن خَوفي، وأَعتِق رَقَبَتي مِنَ النّارِ.
اللَّهُمَّ لا تَمكُر بي ولا تَستَدرِجني ولا تَخذُلني، وَادرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإِنسِ.
[ثُمَّ رَفَعَ عليه السلام صَوتَهُ وبَصَرَهُ إلَى السَّماءِ وعَيناهُ قاطِرَتانِ كَأَنَّهُما مَزادَتانِ[١]، وقالَ:][٢]
يا أسمَعَ السّامِعينَ، ويا أبصَرَ النّاظِرينَ، ويا أسرَعَ الحاسِبينَ، ويا أرحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وأَسأَ لُكَ اللَّهُمَّ حاجَتِيَ الَّتي إن أعطَيتَنيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعتَني، وإن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعني ما أعطَيتَني، أسأَ لُكَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، لا إلهَ إلّا أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ المُلكُ ولَكَ الحَمدُ، وأَنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ.[٣]
إلهي! أنَا الفَقيرُ في غِنايَ، فَكَيفَ لا أكونُ فَقيراً في فَقري؟
إلهي! أنَا الجاهِلُ في عِلمي، فَكَيفَ لا أكونُ جَهولًا في جَهلي؟
إلهي! إنَّ اختِلافَ تَدبيرِكَ، وسُرعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ
[١]. المَزادَةُ: الرواية، سُمّيت بذلك لأنَّهُ يزاد فيها جِلدٌ آخر، ولِهذا أنّها أكبر مِنَ القِربَة( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٧٩٤« زيد»).
[٢]. أثبتنا ما بين المعقوفين من البلد الأمين: ص ٢٥٨. وراجع بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ ومستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٥ ح ١١٣٧٠.
[٣]. عند هذه الكلمات تمّ دعاؤه عليه السلام في البلد الأمين، ولم يذكر قوله بعد ذلك:« إلهي أنا الفقير...» إلى آخر الدعاء. ثمّ قال: فلم يكن له عليه السلام جهد إلّاقوله: يا ربّ، يا ربّ، بعد هذا الدعاء، وشغل من حضر ممّن كان حوله وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم، وأقبلوا على الاستماع له عليه السلام، والتأمين على دعائه، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه، وغربت الشمس، وأفاض عليه السلام وأفاض الناس معه( البلد الأمين: ص ٢٥٨ وراجع: بحار الأنوار: ج ٩٨ ص ٢١٣ ح ٢ و مستدرك الوسائل: ج ١٠ ص ٢٦ ح ١١٣٧٠).