كنز الدعاء - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٠ - ب - الدعاء المأثور عن الإمام الحسين عليه السلام
إلهي! حُكمُكَ النّافِذُ، ومَشِيَّتُكَ القاهِرَةُ، لَم يَترُكا لِذي مَقالٍ مَقالًا، ولا لِذي حالٍ حالًا.
إلهي! كَم مِن طاعَةٍ بَنَيتُها، وحالَةٍ شَيَّدتُها، هَدَمَ اعتِمادي عَلَيها عَدلُكَ، بل أقالَني مِنها فَضلُكَ.
إلهي! إنَّكَ تَعلَمُ أنّي وإن لَم تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعلًا جَزماً، فَقَد دامَت مَحَبَّةً وعَزماً.
إلهي! كَيفَ أعزِمُ وأَنتَ القاهِرُ؟ وكَيفَ لا أعزِمُ وأَنتَ الآمِرُ؟
إلهي! تَرَدُّدي فِي الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ.
كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ، أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ، حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ؟ مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ؟ ومَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ؟ عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ[١] عَلَيها رَقيباً، وخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً.
إلهي! أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ، فَأَرجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ وهِدايَةِ الاستِبصارِ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها، ومَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.
إلهي! هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ، وهذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ، مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ، وبِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ، فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ، وأَقِمني بِصِدقِ العُبودِيَّةِ بَينَ يَدَيكَ.
إلهي! عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ، وصُنّي بِسِرِّكَ المَصونِ.
إلهي! حَقِّقني بِحَقايِقِ أهلِ القُربِ، وَاسلُك بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ.
إلهي! أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري، وبِاختِيارِكَ عَنِ اختِياري، وأَوقِفني عَلى مَراكِزِ
[١]. في المصدر:« لا تَزال»، وما في المتن أثبتناه من بحار الأنوار. وفي بحار الأنوار: ج ٦٧ ص ١٤٢:« عَمِيَت عَينٌلا تَراكَ ولا تَزالُ عَلَيها رَقيباً».