فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٧ - مسألة ٤٧ الربح وقاية لرأس المال
[مسألة ٤٧ الربح وقاية لرأس المال]
مسألة ٤٧: قد عرفت أن الربح وقاية لرأس المال من غير فرق بين أن يكون سابقاً على التلف أو الخسران أو لاحقاً، فالخسارة السابقة تجبر بالربح اللاحق و بالعكس. ثمّ لا يلزم أن يكون الربح حاصلًا من مجموع رأس المال، و كذا لا يلزم أن تكون الخسارة واردة على المجموع، فلو اتجر بجميع رأس المال فخسر ثمّ اتجر ببعض الباقي فربح، يجبر ذلك الخسران بهذا الربح، و كذا إذا اتجر بالبعض فخسر ثمّ، اتجر بالبعض الآخر أو بجميع الباقي فربح (١). و لا يلزم في الربح أو الخسران أن يكون مع بقاء المضاربة حال حصولها، فالربح مطلقاً جابر للخسارة و التلف مطلقاً ما دام لم يتم عمل المضاربة (٢). ثمّ إنه يجوز للمالك أن يسترد
الصرفة بين الأموال و ملاكها. و لا سيما إذا كان المال عروضاً و لم يكن المالك قادراً على نقله إلى بلدته. و السر في ذلك أن المفهوم من أداء الأمانة و أداء ما في اليد هو الأداء بنحو المتعارف و المعمول، و هذا لا يخفى على أحد. و يعلم أن جميع ما ورد في هذه المسألة مطابق لما كان معمولًا في الزمن السابق من إهمالهم لهذه الجهات بين الطرفين عند العقد و لكن حيث كان المتعارف في عصرنا هذا تعيين هذه الجهات و الكتابة عليها فيعرف كل واحد وظيفته و مسئوليته و إن كان يمكن أن يغفل عن بعض الجهات في هذه الأزمنة أيضاً.
(١) كل ذلك لإطلاق ما يدل على أن الربح بينهما و رأس المال للمالك و الخسران يكون متوجهاً إلى المالك؛ لأن الربح يكون ربحاً فيما إذا كان رأس المال محفوظاً بتمامه، و إذا لم يكن محفوظاً، لا يتحقق الربح حتى يكون بينهما. و هذا صادق في جميع الصور المفروضة.
(٢) لما ذكرنا في المسألة الخامسة و الثلاثين، من أنه إذا لم تنفسخ المضاربة و لم تقسم الأموال بينهما؛ لا تكون ملكية الربح مستقراً لهما بل هي متزلزلة. و إذا انفسخت المضاربة و قسمت الأموال بينهما، تستقر الملكية و لا تُجبر الخسارة الواردة بالربح و لو لم يحصل الإنضاض بعدُ؛ لأن الإنضاض لا يتوقف عليه استقرار ملكية الربح كما ذكرناه