فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣ - الأول أن يكون رأس المال عينا
الخاصة، فهي مخصوصة بالأعيان فلا تشمل الدين و المنفعة، فيكون الدين و المنفعة موردين لأصالة الفساد. و أمّا العمومات، فلا تشمل المضاربة؛ لأن المضاربة على خلاف القاعدة. ثمّ ذكر في وجه كونها خلاف القاعدة، الوجوه الثلاثة التالية:
الوجه الأوّل: إنّ في المضاربة، كالمزارعة و المساقاة، لا يكون تمليك عن أحد الطرفين ماله للآخر؛ حيث لا يُملِّك المالكُ العاملَ إلّا حصة من الربح، و هي غير متحققة بالفعل؛ لأنّ المالك لا يَمْلكُ إلّا أصل ماله، فكيف يصح تمليكها لغيره؟ فالقاعدة تقتضي بطلان تمليك الحصة و لا عموم يقتضي صحته.
و فيه: إنّ ذلك صحيح في التمليك الشخصي؛ حيث يمكن أن يقال فيه: إنّه لا بدّ من أن يكون المملوك في ملك المُمَلِّك و إلّا يكون التمليك باطلًا؛ لأنّه كيف يعقل أن يُملّك الإنسان شيئاً لم يَملكه بعدُ. فلو كان مراده رحمه الله ذلك، فيرد عليه: أنّ التمليك في المضاربة ليس في أمر شخصي بل بالنسبة إلى أمر كلي، و هو نصف الربح مثلًا. و إن كان مراده التمليك المطلق، سواء أ كان تمليكاً بأمر شخصي أو كلّي، فهو مع كونه في غاية البُعد، ضعفه و بطلانه واضح من أن يخفى على أحد و لا يحتاج إلى شيء من الاستدلال أصلًا؛ لأنّه يوجب أن يكون تمليك الكلّي- الذي ليس عند المملّك شيء منه فعلًا و لكن يحصّله فيما سيأتي- باطلًا، و ليست قاعدة عقلية و لا شرعية ناطقة بذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن هذا المطلب قد تكرّر بهذه العبارة منه رحمه الله في المضاربة و الإجارة و غيرها، و المراد منه أنّ العوض و المعوض لا بد من أن يكونا موجودين؛ إمّا في الخارج كالجزئي أو في الذمة كالكلي حتى يكونا قابلين للتمليك و التمَلك، و ربح المضاربة قبل الاشتغال بالتجارة ليس في الخارج و لا في الذمة موجوداً؛ إذ يمكن أن لا يوجد أصلًا فكيف يكون موجوداً في الذمة؟ فلا يصح أن يجعل موضوعاً للعقد، و على هذا فمراده أمر صحيح و لكن في العبارة مسامحة واضحة. فنقول: لو كان مراده رحمه الله هذا، فهو في البطلان