فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦ - الفصل الأول في المضاربة لغة و اصطلاحا
العامل قاصداً للتبرع. و مع عدم الشرط و عدم قصد التبرع أيضاً؛ له أن يطلب الأجرة، إلّا أن يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة، و إلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع.
لم يشترط فيه شيء، و أنّه في القسم الأوّل- أي ما يشترط فيه كون الربح للمالك فقط- يقع العمل بلا أجرة أصلًا؟
قال صاحب الجواهر رحمه الله في هذا المجال بعد نقل كلام العلامة رحمه الله في التذكرة «و إن شرطاه للمالك، فهو بضاعة. و إن لم يشترطا شيئاً، فكذلك، إلّا أن للعامل أجرة المثل» ما هذا لفظه: «إنّ ظاهر العبارة المزبورة، الفرق بين فردي البضاعة باستحقاق الأجر في الثاني دون الأول الذي نَسَبَ عدم الأجر فيه إلى ظاهر الأصحاب في الرياض بل، قال: «هو حسن، إن لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه و إلّا، فالمتجه لزومه.» قلت:
لا يخفى عليك عدم وضوح الفرق بينهما إذ التصريح في الأوّل منهما، بكون الربح بأجمعه للمالك، أعمّ من التبرع بالعمل و عدم إرادة الأجر عليه. فالتحقيق حينئذ عدم الفرق بينهما و أن العامل يستحق الأجر فيهما.»[١] و الحقّ هو ما قاله صاحب الجواهر رحمه الله و كلامه متين، و على هذا فعدم استحقاق العامل أجرة المثل لعمله مشروط بأحد شروط ثلاثة:
أوّلها: أن يشترط المالك أن يعمل العامل من دون أجرة المثل.
ثانيها: أن يقصد العامل التبرع في عمله.
ثالثها: أن يكون الظاهر من العمل في مثله عدم أخذ الأجرة.
و فيما سوى ذلك، فبمقتضى احترام عمل المسلم يستحق العامل أجرة المثل خصوصاً فيما إذا كان إتيانه بطلب من المالك.
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٣٧.