فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٦ - الخامسة إذا ضارب المالك في مرض الموت صح و ملك العامل الحصة
[الخامسة إذا ضارب المالك في مرض الموت صحّ و ملك العامل الحصة]
الخامسة: إذا ضارب المالك في مرض الموت، صحّ و ملك العامل الحصة (١) و إن كانت أزيد من أجرة المثل، على الأقوى من كون منجزات المريض من الأصل. بل، و كذلك على القول بأنها من الثلث؛ لأنه ليس مفوتاً لشيء على
القصير إذا لم يضر بأعماله التجارية. و لا فرق فيما ذكرناه بين عروض هذه الأعراض قبل حصول الربح و بعده. و ما ورد في ثبوت الحجر عن التصرف في المال في الصغير و المجنون و السفيه كصحيحة هشام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام و هو أشده، و إن احتلم و لم يؤنس منه رشده و كان سفيها أو ضعيفاً، فليمسك عنه وليه ماله»[١] إرشاد إلى ما هو مسلم عند العقلاء و ليس بأمر تعبدي.
هذا إذا لم يكن العامل بصورة الشخصية الحقوقية كما في المؤسسات المتداولة في يومنا هذا، حيث لا يضر حدوث شيءٍ مما ذكر في أحد من العمال؛ لأنّه يعزل عن العمل و ينصب موضعه شخص آخر، بخلاف ما إذا كان العامل شخصاً معيناً حقيقاً؛ إذ لا يبعد القول بالبطلان بعروض الموت و الجنون الإطباقي و نحوهما؛ لأن التعاقد و التراضي قد وقع بينه و بين المالك؛ فلا وجه لقيام الوراث مقامه. و الفرق بينها و بين الإجارة، إن قلنا فيها بعدم البطلان بعروض الموت أو الأعراض الأخر للمستأجر هو التعارف بين الناس؛ فإن الناس لا يفرقون في الإجارة بين الشخص و بين وراثه غالباً، فإذا آجروا الدار لزيد فسكن فيها مع أهله ثمّ مات زيد و بقي فيها أهله بعد موته، لا يقولون: إنا آجرنا الدار ليسكن زيد مع أهله و الآن هو غير ساكن.
(١) و المناسب في هذا الموضع أن يشار إلى كلمات الفقهاء رحمهم الله حول المسألة:
١- قال الشيخ الطوسي رحمه الله:
«إذا دفع في مرضه مالًا قراضاً، صح؛ لأنّه عقد يبتغي فيه الفضل، كالشراء و البيع، فإذا ثبت أنه يصحّ، فتصرّف العامل و ربح كان له من الربح ما شرط له؛ لأنّه يستحقه بالشرط
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٠٩، الباب ١ من أبواب الحجر، ح ١.