فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٢ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
كان من المالك، أو حصل الانفساخ القهري، ففيه قولان (١)؛ أقواهما العدم أيضاً بعد كونه هو المقدم على المعاملة الجائزة التي مقتضاها عدم استحقاق شيء من الربح، و لا ينفعه بعد ذلك كون إقدامه من حيث البناء على الاستمرار.
الثالثة: لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك و صرف جملة من رأس المال في نفقته، فهل للمالك تضمينه مطلقاً أو إذا كان لا لعذر منه؟ وجهان؛ أقواهما العدم، لما ذكر من جواز المعاملة و جواز الفسخ في كل وقت، فالمالك هو المقدم على ضرر نفسه (٢).
(١) فقد قلنا مراراً: أن الفسخ من المالك و العامل لا يجوز، أما الانفساخ القهري بتلف مال المضاربة أو بعدم إمكان الاسترباح به، فعدم الضمان فيه واضح؛ لعدم وجه للضمان.
أما قاعدة احترام عمل المسلم، فلما قلناه آنفاً، و أما غيرها من الإتلاف و اليد و غيره، فلكونه معدوماً هنا. و لو سلمنا جواز الفسخ من المالك، فيمكن أن يقال بالضمان؛ لتفويت المالك على العامل عمله و إسقاطه عن كونه قابلًا للاسترباح و المنع عنه. و القول بأن قاعدة الإتلاف مخصوص بمال فعلي و لا يعم ما ليس مالًا كذلك و لو كان قابلًا له حتى بالقوة القريبة بالفعل، ففيه منع واضح لعدم مساعدة العرف بذلك. اللهم إلّا أن يقال: إن العامل نفسه هو المقدم حيث قد أقدم على العقد الجائز.
(٢) هذا الفرض ساقط من أصله على مبنانا؛ لأن المضاربة عقد لازم و لا يجوز فسخه. و قد مرّ سابقاً في بيان نفقة رجوع العامل عن السفر فيما إذا فسخ المالك القراض ما يفيد في هذا المقام، فراجع المسألة الثانية و العشرين.
و على فرض كونها جائزة، ففيه وجهان؛ ذكر أحدهما الماتن رحمه الله بتقريب: أن نفس المالك اتلف على نفسه؛ لأنّه أذن صرف ماله في طريق متزلزل للاسترباح لكونها جائزة.
و الوجه الثاني ضمان العامل بتقريب يشبه ما قلناه في المسألة الثانية و العشرين في ذلك الفرض. و قد بيّن المحقق الخوئي رحمه الله الضمان بقوله: