فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٥ - مسألة ٥٩ لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان
ذكر المصنف فيما تقدم».[١] و ما ذكره المصنف- أي العلامة رحمه الله- هو أنه للعامل أكثر الأمرين من الأجرة و المشترط.
٣- و قال المحقق الثاني رحمه الله: «المعروف في التعارض بين البينتين هو الترجيح للأعدل ثمّ للأكثر عدداً ثمّ يقرع و يقضى للخارج بيمينه.»[٢] هذا حكم إقامتهما البينة و أما حكم التحالف، فقد قال جمع، منهم المصنف رحمه الله و العلامة رحمه الله و ابن قدامة، كان للقابض أكثر الأمرين من أجرة المثل و الحصة من الربح.
و لكن المحقق الخوئي رحمه الله بعد بيان أن المسألة من موارد المدعي و المنكر و أنه يقدم قول المالك؛ لأنّه المنكر و كان للعامل الحصة، استشكل في استحقاق القابض أكثر الأمرين بهذا البيان: «و فيه أنه لا موجب لملاحظة أجرة المثل في المقام بالمرة، زادت عن الربح أم نقصت بعد اتفاقهما على عدم استحقاق العامل لها في هذه المعاملة؛ لأنّ المالك يدعي المضاربة و أن العامل يستحق الحصة من الربح خاصة و العامل يدعي القرض و كون الربح بتمامه له فملاحظة أجرة المثل مما لا وجه له أصلًا.»[٣] و الذي يمكننا أن نقول على ما بيناه آنفاً، هو أنه: لا شك في رجوع رأس المال إلى المالك من غير فرق بين أن يكون العقد قرضاً أو مضاربة. و لا شك أيضاً في أنه يبقى في يد العامل من الربح الحصة التي اعترف به المالك للعامل؛ لاتفاقهما في ذلك سواء أ كان مضاربة أم قرضاً. و أما بقية الربح، فيدعي رب المال أنها له بمقتضى المضاربة و يدعي العامل أنها له لكونها ربحاً له بمقتضى القرض. و حيث لم تثبت المضاربة و لا القرض فمقتضى قاعدة العدل و الإنصاف، التقسيم بينهما على النصفين فيكون نصف البقية مع الحصة للعامل، سواء أ كان مجموعها أكثر من أجرة المثل أم أقل أم مساوياً معها و نصف
[١].- إيضاح الفوائد، ج ٢، ص ٣٣٢.
[٢]- جامع المقاصد، ج ٨، ص ١٧٢.
[٣]- مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ج ٣، ص ١٨٣.