فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٦ - مسألة ٢٨ إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح
شركتهما، فقد يقال فيه بالبطلان (١)؛ لاستلزامه زيادة لأحدهما على الآخر مع تساوي المالين أو تساويهما مع التفاوت في المالين، بلا عمل من صاحب
(١) القائل بذلك من الإمامية الشيخ الطوسي في المبسوط و القاضي ابن البراج و المحقق رحمهم الله مع تردد له في ذلك.[١] قال الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط: «... قالا: على أن لك النصف و لنا النصف؛ الثلث من النصف الباقي لي و الثلثان منه لشريكي، فالقراض فاسد؛ لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في المال فلهذا فسد القراض.»[٢] و قال القاضي رحمه الله: «فإن قالا له: على أن لك النصف و لنا النصف، و الثلث من النصف لي و الثلثين لشريكي كان فاسداً؛ لأنهما شرطا التفاضل في الربح مع التساوي في المال و ذلك لا يجوز.»[٣] و استشكل العلامة رحمه الله على كلام الشيخ رحمه الله بقوله:
«و الوجه عندي الصحة، عملًا بالشرط، سواء قلنا: يجب تساوي الشريكين في الربح عند تساوي المالين أو لا؛ لأنّ القراض عقد مستقل بنفسه و قد ثبت على شرط صحيح، فكأنّهما شرطا له من حصة أحدهما الثلثين و من حصة الآخر الثلث.»[٤] و قال ابن قدامة:
«و إن قارض اثنان واحداً بألف جاز، و إذا شرطا له ربحاً متساوياً منهما جاز. و إن شرط أحدهما له النصف و الآخر الثلث، جاز و يكون باقي ربح مال كل واحد منهما لصاحبه. و إن شرطا كون الباقي من الربح بينهما نصفين، لم يجز، و هذا مذهب الشافعي.
و كلام القاضي يقتضي جوازه، و حكي ذلك عن أبي حنيفة و ابن ثور. و لنا: أن أحدهما يبقى
[١]. شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١١٦- و راجع في هذا المجال: مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٩٠- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٩٧.
[٢]- المبسوط، ج ٣، ص ١٩١.
[٣]- المهذب، ج ١، صص ٤٦٣ و ٤٦٤.
[٤]- مختلف الشيعة، ج ٦، ص ٢١٤، مسألة ١٦٨.