فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ٣٤ يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
أربعة أقوال، و لكن لم يذكر القائل و لعلّها من العامّة (١). أحدها: ما ذكرنا. الثاني:
أنّه يملك بالإنضاض؛ لأنّه قبله ليس موجوداً خارجياً، بل هو مقدّر موهوم. الثالث:
أنّه يملك بالقسمة؛ لأنّه لو ملك قبله لاختصّ بربحه، و لم يكن وقاية لرأس المال.
و أما قوله: «و هو لا يعلم»، يمكن أن يكون المراد به: لا يعلم أنه أبوه؛ و يمكن أن يكون المراد به: لا علم له بأنّ الإنسان لا يملك عموديه. و على كلّ حال الرواية تدلّ على ملكيته بظهور الربح من جهتين: الأولى؛ من حيث دلالته على أنّ العامل بظهور الربح و التقويم يملك أباه و ينعتق و لا يحتاج إلى الانضاض و القسمة، و الثاني؛ من حيث قوله عليه السلام: «استسعي في مال الرجل»، فإنّه يدلّ على أنّ مال الرجل- أي صاحب رأس المال- هو البقيّة بعد كسر حصة العامل.
(١) يجب هنا ذكر كلمات الفقهاء حول المسألة حتّى يتضح أن أصحابنا و بعض العامة ذهبوا إلى القول الأوّل و القائل بالقول الثاني هو بعض آخر من العامة و ليس للثالث و الرابع قائل، بل هما وجهان ذُكِرا في كلام بعض الاصحاب رحمهم الله.
١- قال الشيخ الطوسي رحمه الله في مسألة اشتراء العامل أباه:
«... متى يملك العامل حصته من الربح؟ فإنه على قولين؛ أحدهما؛ يملكها بالظهور، و هو الأظهر في روايات أصحابنا. و الثاني؛ بالقسم ...»[١] ٢- و قال المحقق رحمه الله:
«و العامل يملك حصته من الربح بظهوره و لا يتوقف على وجوده ناضّاً.»[٢] ٣- و قال الشّهيد الثاني رحمه الله في شرح عبارة الشرائع:
«هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل لا يكاد يتحقق فيه مخالف و لا نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه ... و نقل الإمام فخر الدين عن والده أن في هذه
[١]. المبسوط، ج ٣، ص ١٧٧.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٢، ص ١١٤- و مثله في المختصر النافع، ص ١٤٦.