فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ٦٢ إذا علم مقدار رأس المال و مقدار حصة العامل و اختلفا في مقدار الربح الحاصل فالقول قول العامل
مقدار رأس المال فالقول قوله أيضاً (١)؛ لأنّ المفروض أن تمام هذا الموجود من مال المضاربة أصلًا و ربحاً، و مقتضى الأصل كونه بتمامه للمالك، إلّا ما علم جعله للعامل. و أصالة عدم دفع أزيد من مقدار كذا إلى العامل لا تثبت كون البقية ربحاً مع أنها معارضة بأصالة عدم حصول الربح أزيد من مقدار كذا، فيبقى كون الربح تابعاً للأصل إلا ما خرج.
الأولى لا تخلو من نقاش؛ لما بيناه سابقاً و نؤيده الآن من كونه مورداً للتداعي؛ لأن العامل يدعي أن حصته نصف الربح و المالك يدعي أن حصة العامل ثلث الربح فيتحالفان. و إذا تحالفا و تساقطا، فتجري أصالة عدم كون العامل مالكاً للزائد و هي معارض بأصالة عدم كون المالك مالكاً له. و حينئذٍ فيستحق العامل من الربح ما يقابل عمله إلّا إذا كان مقداره أكثر من الحصة التي يدّعيها العامل فلا يستحقه أخذاً بإقراره. لا يقال: إن مقدار الثلث مثلًا مورد للتوافق بينهما و كان الشك في أنه هل يجب على المالك تأدية الزائد عنه إلى العامل أم لا. و الأصل عدمه، لأنّه يقال: كان الشك في أنه هل ملك المالك هذا المقدار من البدء أو العامل؟ نعم، لو كان المالك مالكاً له من البدء و كان الشك في وجوب أدائه، لكان لما ذكر وجه صحيح، لكنه ليس كذلك. و بعبارة أخرى لو كنا قائلين بأن الربح يدخل في ملك المالك أولًا حتى يتحقق معنى المبادلة و المعاوضة ثمّ يخرج من ملكه و يدخل في ملك العامل، لكان لما ذكر وجه. و لكن لا نقول به، كما مرّ منا غير مرّة سابقاً، فراجع. و كذلك الكلام في الفرض الآتي و هو قوله: «و إن كان من جهة الاختلاف في مقدار رأس المال، فالقول قوله أيضاً.»
(١) قد مرّ هذا الفرض في المسألة الخمسين فيما إذا اختلف المالك و العامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل، و قال الماتن رحمه الله هناك: إن لم يرجع نزاعهما إلى النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح، فالقول قول العامل بيمينه. و إلّا، فمقتضى الأصل كون جميع هذا المال للمالك إلّا بمقدار ما أقرّ به للعامل. و على هذا فحكمه في ما نحن فيه