فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٨ - مسألة ٦٠ إذا حصل تلف أو خسران فادعى المالك أنه أقرضه و ادعى العامل أنه ضاربه قدم قول المالك مع اليمين
استصحاب عدم كون العقد قرضاً ينفي ضمان القرض و هو غير أصل الضمان؛ لأنه نظير ضمان المعاوضة ضمان خاص، كما أن ضمان اليد الذي هو نفس ضمان التلف ضمان خاص. و أيضاً أن استصحاب عدم المضاربة لا يثبت عدم إذن المالك مطلقاً؛ لأن المضاربة ليست مرادفة و مساوية مع مطلق الإذن فعدم الإذن اعم من عدم المضاربة فلا يثبت باستصحاب عدم المضاربة عدم مطلق الإذن و إنّما يثبت به عدم الإذن الخاص و هو الإذن ضمن المضاربة، و بالنتيجة يجري كلا الاستصحابين و يتساقطان بالتعارض. فالقول بعدم جريان استصحاب عدم القرض لا وجه له.
و قد يُستَشهد لتقدم قول المالك في المسألة بما جاء في بعض الأخبار في مسألة تنازع المالك مع غيره في كون المال بيده قرضاً أو وديعة، فإنه إذا ثبت الحكم في الوديعة التي هي لمصلحة المالك فقط، فثبوته في المضاربة- على ما يدّعي العامل- التي تكون لمصلحتهما معاً، لعله يكون بالأولوية[١] و إن استشكل المحقق الحكيم رحمه الله في استفادة الكلية منها.[٢] و كيف كان، فإليك نص بعض هذه الأخبار:
١- محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد و سهل بن زياد جميعاً، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن حماد بن عثمان، عن إسحاق بن عمار قال:
سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل استودع رجلًا ألف درهم فضاعت فقال الرجل: كانت عندي وديعة و قال الآخر: إنّما كانت عليك قرضاً؟ فقال: «المال لازم له إلّا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة.»[٣] و رواه الصدوق فقال: و سأل إسحاق بن عمار أبا عبد الله عليه السلام عن رجلٍ ...
[١].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٨٤.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٤١١.
[٣]- وسائل الشيعة، ج ١٩، ص ٨٥، الباب ٧ من أبواب الوديعة، ح ١.