فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٠ - التاسع أن يكون الاسترباح بالتجارة
أمثال ذلك ليحصل به الاسترباح بالتجارة لا يخرجه عن التجارة، فكما أنه يصحّ بغير اشتراط فيصحّ معه أيضاً، فهو بمنزلة أن يشترط نوع خاص للاسترباح، فتأمل.»[١]
أقول: التحقيق في المقام هو أنّ النقود و الأموال التي يسلّم المالك للعامل أن يعمل به قد يؤخذ للتجارة و البيع و الشراء و الكسب كلّياً أو جزئيّاً و قد يؤخذ للصرف في التوليد بأن يحدث به المصانع و يوجد به الأجناس و الأمتعة الصناعية و الزراعية و غيرها و قد يؤخذ للصرف في التعمير و إصلاح الأشياء و في الأمور التي يعبر عنها بالخدمات و قد يؤخذ في غير تلك الأمور كالسيارة التي يسلمها مالكها للسائق ليعمل بها بناءً على أن الأجرات التي يحصلها في كل يوم تقسم بينهما على النصف أو الثلث و الثلثين أو غيرهما بحسب التوافق، و الشبكة التي يسلّمها مالكها للصياد ليصيد بها الحيتان من البحر أو الطائرات من السماء و يقسم الصيد بين الصياد و صاحب الشبكة بنسبة ما توافقوا عليه، و أمثال ذلك، فهل كلّ ذلك مضاربة أو تختص المضاربة بالقسم الأول فقط و البقية ليست مضاربة بل، هي إمّا عقد مستقل صحيح أو باطل من رأسها؟
قال في الجواهر في شرح كلام المحقق: «و لو دفع إليه آلة الصيد كالشبكة بحصّة فاصطاد، كان للصائد و عليه أجرة للآلة» ما هذا كلامه:
«لم يكن مضاربة قطعاً لانتفاء الشرط، و لا شركةً لعدم الامتزاج، و لا إجارة لعدم معلومية الأجرة فليس هي إلّا معاملة باطلة.»[٢] و قبل بيان وجه كلامه رحمه الله و ما فيه، ينبغي أن يعلم أنّ العقود المذكورة ليست من قبيل توكيل المالك العاملَ للصيد و السياقة له و من قبله؛ لأن التوكيل يحتاج إلى قصده و ليس فيما ذكر قصد للتوكيل، هذا أولًا، و ثانياً لما ذكر في محلّه من عدم جواز توكيل الشخص
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٢٣٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٥٨.