فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٣ - السادسة إذا تبين كون رأس المال لغير المضارب و تلف في يد العامل فلمالكه
لأنه مغرور من قبله (١). و إن حصل ربح؛ كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة
الحاشية الآتية.
(١) و أورد عليه المحقق الخوئي رحمه الله[١] بأنه لو كان دليل مراجعة العامل على المضارب قاعدة «المغرور يرجع على من غره» فأولًا القاعدة لم تثبت، و ثانياً يتوقف صدق الغرور على علم المضارب و جهل العامل؛ لأنّه بدون علم المضارب يكون كل منهما معذوراً و لا يصدق الغرور عرفاً.
و فيه: أما الإشكال الثاني، فغير وارد مسلماً؛ لأنّ غرور العامل بالمالك مسلم و كون المالك جاهلًا و معذوراً لا يوجب عدم صدق غرور العامل به، لأنّه أخذ منه بما أنه ملكه، و هو دفعه إلى العامل بما أنه ملكه. نعم، في جانب المالك لم يصدق التغرير العمدي؛ لأنّه كان معتقداً بأنه ماله. و لا يتوقف صدق الغرور على صدق التغرير العمدي؛ لأنّه ليس من العناوين القصدية و من الممكن صدق غرور العامل دون تغرير المالك. و أما الإشكال الأوّل و هو عدم ثبوت القاعدة و قد قاله جمع آخر أيضاً. و عمدة مدركها النبوي المشهور[٢] و قد استند إليها في موارد أخرى[٣] أيضاً؛ مثل رجوع المشتري من الفضولي فيما اغترمه للمالك إذا كان المشتري جاهلًا، فلا يبعد أن يقال: إن مستندها و إن كان ضعيفاً و لكن يساعده اعتبار العقلاء، و الدليل عليه استناد كثير من الفقهاء بها في موارد كثيرة.
و قد يوجد في الأخبار عن أئمة أهل البيت عليهم السلام ما يؤيد هذه القاعدة بل لعل القاعدة
[١].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢٠٧.
[٢].- قد ذكر في الهامش ١، من كتاب مستمسك العروة الوثقى، ج ١٠، ص ١٤٤، أن هذا الحديث و إن وجد في بعض الكتب الفقهية إلا أنه لم نعثر عليه بعد الفحص في كتب الحديث للعامة و الخاصة. و قال السيد مير عبد الفتاح المراغي في عناوينه ج ٢، ص ٤٤٣، العنوان ٥٩:« لم نقف على ذلك في كتب الأخبار»، لكن الظاهر من سياق كلامهم أنه مروي، و حيث إن مضمونه مجمع عليه فلا يحتاج إلى ملاحظة سندٍ و نحوه. و في الهامش ١ من جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ١٤٥، جاء:« لم نعثر على هذا النص من أحد المعصومين عليهم السلام، و إن حكي عن المحقق الثاني رحمه الله في حاشية الإرشاد أنه نسب ذلك إلى النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. و الظاهر أنه قاعدة فقهية مستفادة من عدة روايات». ثمّ ذكر موارد من الروايات، فراجع.
[٣]- راجع للتعرف على موارد الاستناد بالقاعدة في أبواب الفقه: العناوين، ج ٢، ص ٤٤٠، العنوان ٥٩، قاعدة الضمان بالغرور.