فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٥٤ - مسألة ٦١ لو ادعى المالك الإبضاع و العامل المضاربة يتحالفان
و لو لم يحصل ربح فادعى المالك المضاربة لدفع الأجرة و ادعى العامل الإبضاع، استحق العامل بعد التحالف أجرة المثل لعمله (١).
و على هذا، يصحّ أن يوجّه التحالف في المقام؛ بأن العامل يدعي توافقهما بالعمل في مقابل الحصة المعينة و ينكره المالك و يدعي توافقهما بالعمل بعنوان البضاعة؛ سواء أ كانت البضاعة العمل في مقابل أجرة المثل أم العمل مجاناً و ينكره العامل، فيلتئم أركان التداعي و التحالف كما قال به الماتن رحمه الله في صدر المسألة و ذيلها.
و لذا نقول إنه لو لم تثبت الأجرة في البضاعة يكون المورد أيضاً من موارد التداعي مع أن المالك لم يُلزِم العامل بقبول شيء، و كذلك إذا لم يكن ربح في البين، بل حصلت خسارة و ادعى العامل البضاعة و المالك المضاربة كما يأتي هذا الفرض في كلام الماتن ذيل المسألة.
المطلب الثاني: إن المستفاد من ظاهر ما جاء في المتن أنه يمكن أن تكون الحصة أقل من الأجرة و يمكن أن تكون أكثر، فإذا كانت أكثر، فلا كلام فيه؛ لأنَّ العامل بناء على البضاعة يستحق القليل و بناء على المضاربة يستحق الكثير فيمكن أن يدعي المضاربة و يثبتها بالبينة حتى يتملك الكثير. و أما لو كانت الحصة أقل من الأجرة أو مساوياً لها، فكيف يمكن التنازع و التخاصم، لأن الأقل مورد للوفاق بينهما؟ سواء كان التوافق على سبيل المضاربة أو البضاعة. و بعبارة أخرى، المالك المدعي للبضاعة لا ينكر مقدار الحصة التي يدعيها العامل فأين التنازع؟ و هذا هو الذي تنبّه عليه المحقق الثاني رحمه الله في عبارته المذكورة في الأقوال.
المطلب الثالث: يستحق العامل أقل الأمرين من الأجرة و الحصة؛ لأنّ الأقل مورد للتوافق بين الطرفين و الزائد مورد لأصالة العدم.
(١) لم يكن هذا الفرض موجوداً في كتب الفقهاء من الخاصة و العامة، بل هذا من تفريعات الماتن رحمه الله. و لعل وجه عدم ذكره في الكلمات عدم ثبوت أجرة المثل في البضاعة