فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٣ - مسألة ٣٣ إذا شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد المضاربة مالا أو عملا فالظاهر الصحة
الوفاء به لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها، كان قوياً»، و حاصل كلامه في وجه بطلانهما أن الشرط المفروض مناف لمقتضى العقد، فيكون باطلًا و ببطلانه يبطل العقد؛ لاستلزامه جهالة حصة العامل من حيث انّ للشرط قسطاً من الربح، و ببطلانه يسقط ذلك القسط، و هو غير معلوم المقدار. و فيه: منع كونه منافياً لمقتضى العقد فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح و العمل الخارجي ليس عملًا في مال القراض (١). هذا مع أن ما ذكره من لزوم جهالة حصة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع، إذ ليس الشرط مقابلًا بالعوض في شيء من الموارد (٢)، و إنّما يوجب زيادة العوض، فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصة حتّى تصير مجهولة.
كان الظاهر صدق العنوان عرفاً.»[١]
(١) قال المحقّق الخوئي رحمه الله في هذا المقام: «و بعبارة أخرى أنّ مقتضى عقد المضاربة أن لا يكون عمل العامل في مال المضاربة مجاناً و بلا عوض بل، لا بدّ من جعل شيء من الربح بإزائه، و أمّا كون عمله في مال آخر غيره بعوض أيضاً، فلا يقتضيه عقد المضاربة و لا دليل عليه بل، مقتضى عمومات الوفاء بالشرط صحّة هذا الشرط.»[٢]
(٢) قال السيد الحكيم رحمه الله: «كان الأولى في الإشكال عليه أن يقال: إذا كان الشرط ملحوظاً عوضاً عن العمل، فبطلانه يوجب بطلان المعاوضة و حصول الجهالة، لانتفاء المعاوضة بانتفاء أحد طرفيها، و إذا لم يكن ملحوظاً عوضاً، فلا جهالة في العوض. و لو سلم، فالجهالة على هذا النهج غير قادحة في البيع، كما إذا باع ما يملك و ما لم يملك، فضلًا عن المقام، الذي لا تقدح فيه جهالة وجود الربح و لا جهالة مقداره التعييني، و إن كان معلوماً بالحصة المشاعة. كما يشكل أيضاً بأن ما ذكره أخيراً من أنّ العمل في البضاعة
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٣٠.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٠١.