فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١ - الثاني أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة
[الثاني أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة]
الثاني (١): أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة؛ بأن يكون درهماً أو ديناراً؛ فلا تصحّ بالفلوس و لا بالعروض، بلا خلاف بينهم، و إن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع. نعم، تأمّل فيه بعضهم، و هو في محله؛ لشمول العمومات إلّا أن يتحقّق الإجماع و ليس ببعيد، فلا يترك الاحتياط.
فنقول: يمكن تصويره فيما إذا اتجر العامل بنفس المنفعة بأن يشتري المثمن و يجعل الثمن سكنى الدار سنة مثلًا و لا إشكال فيه، نعم، هذا يتصوّر بسهولة في غير التجارة؛ كالصيد في البحر و الهواء و سيجيء القول فيه في الشرط الآتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) نذكر قبل الورود في البحث جملة من كلمات الفقهاء حول المسألة:
١- قال المفيد رحمه الله: «إن أعطى إنسان غيره ثوباً ليبيعه له و شرط له فيه نصف الربح أو ثلثه، فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى شرطه، و إن شاء رجع فيه، و كان عليه لبيع الثوب أجرة مثله في البيع دون ما سواه.»[١] و قال نحوه الشيخ الطوسي رحمه الله في نهايته.[٢] ٢- و قال الشيخ الطوسي رحمه الله:
«مسألة ١: لا يجوز القراض إلّا بالأثمان التي هي الدراهم و الدنانير و به قال أبو حنيفة و مالك و الشافعي. و قال الأوزاعي و ابن أبي ليلى: يجوز بكلّ شيء يتمول، فإن كان ممّا له مثل، كالحبوب و الأدهان، يرجع إلى مثله حين المفاصلة و الربح بعده بينهما نصفين، و إن كان ممّا لا مثل له كالثياب و المتاع و الحيوان، كان رأس المال قيمته و الربح بعدُ بينهما.
دليلنا: أنّ ما اخترناه مجمع على جواز القراض به و ليس على جواز ما قالوه دليل.
مسألة ٢: القراض بالفلوس لا يجوز، و به قال أبو حنيفة و أبو يوسف و الشافعي. و قال محمد: هو القياس إلّا أني اجيزه استحساناً؛ لأنّها ثمن الأشياء في بعض البلاد. دليلنا: أنّ ما
[١]. المقنعة، ص ٦٣٣.
[٢]- النهاية، ص ٤٢٨.