فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩ - الأول أن يكون رأس المال عينا
فاعملوا بما تعاهدتم. و ليس المراد أنّكم إذا تعاهدتم بنحو الإيجاب و الإلزام، فاعملوا به و إذا كان تعاهدكم بشكل آخر، لا تعملوا به.
فإذا تعهد شخص بتمليك شيء لشخص، فيجب العمل بتعهده، و إذا تعهد أن يجعل شيئاً وثيقة عند الدائن، فيجب العمل بتعهده. و أمّا الدائن، فلا عهد عليه و لذا يجوز له أخذ الوثيقة و يجوز رده ابتداء أو بقاء. و إذا تعهد أن يعطي رأس المال للآخر للتجارة أو أن يستنيب عن المالك في حفظ ماله أو أن يأذن أن يستفاد أحدٌ عن ماله تبرعاً، فيجب الوفاء به فما كان جائزاً ذاتاً بنفسه فلا يجب الوفاء به قهراً؛ لانه لم يتعهد بشيء و ما لم يكن كذلك، فيخصص العموم بالدليل الدال على جوازه لو كان جائزاً.
و أمّا حديث «المؤمنون (المسلمون) عند شروطهم»، فقد ذكرنا في «فقه الشركة»[١] مفصلًا أنّه يشمل الشروط الابتدائية أيضاً و لا يختص بالشروط الضمنية، و يشمل جميع العقود حتّى العقود المستحدثة. و ادعاء انصرافها بالعقود المتعارفة في عهد الرسول صلى الله عليه و آله أو الأئمة عليهم السلام أو العقود المتعارفة عند الفقهاء، لا وجه له و يخالفه الاعتبار أيضاً، فالأدلّة الشرعية، العامة و الخاصة، شاملة للمضاربة على الديون و المنافع أيضاً.
و قد يستدل لبطلانها بأمور كلّها مخدوش و هي:
الأوّل: الإجماع، أو عدم الخلاف على اشتراط كون رأس المال عيناً، أو أنّه لا يجوز القراض على الديون، و قد مرّ في كلام جماعة كالعلامة و المحقق و الشهيد الثاني رحمهم الله.
و فيه: أنّه لم يذكر المسألة جمع غفير من القدماء، و قد خالف فيه جمع من المتأخرين، و لو فرضنا وجود الإجماع فحجيته مشروطة بكشف قول المعصوم عنه و دون إثباته خرط القتاد.
الثاني: ما مرّ عن المحقّق الخوئي رحمه الله و السيد الحكيم رحمه الله، و قد عرفت ما فيه.
[١].- فقه الشركة على نهج الفقه و القانون، ص ٥٥.