فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ٤٨ إذا كانت المضاربة فاسدة فالربح بتمامه للمالك
العامل (١)، فإنه يستحق الأجرة، و لا يضمن التلف و النقص. و إن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك (٢)، فلا أجرة له، لإقدامه على العمل مع علمه بعدم
و أمّا في المقام الثاني و هو ما كان الإذن مقيداً بها؛ فيعكس الأمر، يعني أن العامل لا يستحق الأجرة؛ لأن العمل لم يقع بأمر و طلب من المالك، بل كان عمله من قبل نفسه و إن لم يقصد المجانية، و استفادة المالك من عمله ليس إلّا كسائر الموارد الفضولية، و يضمن التلف و النقص أيضاً لقاعدة اليد و عدم إذن المالك. و أما ما أنفقه على نفسه في السفر، فالحكم فيه ما ذكرناه. و الاستدلال بأن السفر و الإنفاق فيه كان بلا ضمان لو كانت المضاربة صحيحة، فكذلك أيضاً إذا كانت فاسدة؛ لأن ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، فيرد عليه- مضافاً إلى انه ليس دليل لهذا القول المشتهر بين الأصحاب- أن الظاهر من قولهم: «كلما يضمن الخ» هو أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده و كل عقد لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده، و السفر و الإنفاق فيه ليسا من العقود، فلا تشملهما هذه القاعدة. هذا كله إذا كانا جاهلين أو كان المالك عالماً و العامل جاهلًا و أما لو كانا عالمين أو المالك جاهلًا و العامل عالماً، فسيأتي حكمهما.
(١) لعين ما ذكرناه آنفاً.
(٢) و يرد عليه ما أورده المحقق الحكيم رحمه الله و المحقق الخوئي رحمه الله؛ بأن العلم بعدم صحة المعاملة شرعاً لا يقتضي الإقدام على التبرع الموجب لعدم الاستحقاق، كما أن الغاصب إذا اشترى شيئاً بمال مغصوب إنّما يقصد الشراء لا أخذ المال مجاناً، و إن كان عالماً أن الشارع لم يمض هذا الشراء. و البائع للغاصب أيضاً إذا كان عالماً بالغصب إنّما يقصد البيع و لا يقصد التمليك المجاني، و لذلك يصح البيع بالإجازة من المالك. و لو لم يكونا قد قصدا البيع و الشراء، لم يصح بالإجازة اللاحقة. فالعامل عمل عملًا لم يقصد التبرع به، بل طلب منه المالك العمل و أمر به و استفاد منه. و هذا كاف في ثبوت أجرة المثل بالسيرة القطعية العقلائية.