فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٢١ - مسألة ٣٦ إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعضه فطلب أحدهما قسمته فإن رضي الآخر فلا مانع منها
هو الربح فليس عليه إلّا مقدار ما أخذ (١).
و يظهر من الشّهيد رحمه الله أن قسمة الربح موجبة لاستقراره و عدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنه مشاع في جميع المال، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط؛ حيث قال على ما نقل عنه: «إن المردود أقل الأمرين مما أخذه العامل من رأس المال لا من الربح، فلو كان رأس المال مائة و الربح عشرين، فاقتسما العشرين، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع، نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس، فالمأخوذ سدس الجميع، فيكون خمسة أسداسها من رأس المال و سدسها من الربح، فإذا اقتسماها استقر ملك العامل على نصيبه من الربح و هو نصف سدس العشرين و ذلك درهم و ثلثان يبقى
(١) ذكر المسألة بالبيان المذكور في المتن و إن كان مناسباً للأزمنة السابقة و لكنه لا يناسب بالمألوف من المضاربة في العهد الراهن؛ لأنّ المعهود منها في العصر الحاضر هو أنّ صاحب المال إذا تعاقد مع شخص أو شركة من الشركات التجارية مضاربة و دفع إليه مالًا ليتجر به، يعين الأجل للمضاربة، فتكون المضاربة مؤجلة إلى أجل معين و لا تكون مطلقة، و في آخر السنة المالية بعد دفع الضرائب و أخذ المطالبات و تأدية الديون و تعيين الأرباح السنوية يؤدون مقداراً معيناً من الأرباح إلى صاحب رأس المال و إلى العمّال و يبقون مقداراً للحوادث الطارئة من التلف و الوضيعة و غيرها، أو يؤدون مقداراً في كل شهر بحسب القرار بين المُضارِب و المُضارَب، و هذا أمر مسلم و ثابت عندهم. و لو لم يكن تعهد و قرار لإعطاء شيء في البين، فليس لصاحب المال أخذ شيء من الأموال. فكل من يقدم بالمضاربة يقدم عليها بهذا النحو فلا يبقى مجال للبحث المذكور في أمثال هذه الموارد؛ من أنه هل للمالك أو العامل مطالبة قسمة بعض الربح أو تمامه أم لا؟ بل يعملون بحسب التوافق عند التعاقد.