فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٩ - مسألة ٣٦ إذا ظهر الربح و نض تمامه أو بعضه فطلب أحدهما قسمته فإن رضي الآخر فلا مانع منها
لفواته في يده، و هو ضرر عليه. و فيه: أن هذا لا يعدّ ضرراً (١). فالأقوى: أنه يجبر إذا طلب المالك. و كيف كان إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران، فإن حصل بعده ربح يجبره، فهو، و إلّا ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران و ما أخذ من الربح (٢)، لأنّ الأقل إن كان هو الخسران فليس عليه إلّا جبره، و الزائد له، و إن كان
و يمكن تعليل منع الإجبار بنحو آخر و هو أن تقسيم الربح و أخذ كل منهما نصيبه يوجب قلة الربح؛ لأنه من المعلوم أن ربح ألف درهمٍ أقل من ربح خمس مائة و ألف درهمٍ، فإذا كان رأس المال مثلًا ألف درهم و كان الربح الحاصل منه في التجارة السابقة خمسمائة درهمٍ و طلب العامل تقسيم الربح الحاصل بينهما، فيبقى في المعاملة الآتية بعنوان رأس المال ألف درهم، فإذا لم يرض المالك به فإن أجبر بأن يقنع بربح ألف درهم بدل ربح خمسمائة و ألف درهم، فقد أجبر على أن يكتفي بالأقل و هو ظلم و تعد على حقه المشروع، لا سيما إذا لوحظ أن مقتضى المضاربة جعل كل من رأس المال و الأرباح الحاصلة منها في معرض التجارة و ربما كان ذلك داعياً له في إقدامه على المضاربة.
و يأتي الكلام بعينه في منع إجبار العامل إذا كان الطالب للقسمة المالك و منعه العامل.
(١) أجاب عنه في الجواهر بما في المتن و هو قوله: «إن هذا لا يعد ضرراً» و قد مرّ كلامه في نقل الأقوال، و اختاره المحقق الحكيم[١] و السيد الأستاذ الخوئي رحمهما الله[٢] فلو كان التعليل ما ذكر فجوابه ما ذكروه و لكن الجدير في التعليل هو ما ذكرناه في طلب العامل القسمة و منع المالك عنها بعينه.
(٢) كما قال به الشيخ الطوسي رحمه الله في المبسوط إلّا أنه صرّح بعد ذلك بما هذا نصه:
«و ربّ المال لا حاجة به إلى ردّ شيء، بل العامل يردّ و رب المال يحتسب ما يلزمه من ذلك من جهته.»[٣] و لا يخفى أن مقتضى كلامه رحمه الله من احتساب المالك يوجب تقليل
[١].- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٤٣.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١١٠.
[٣].- المبسوط في فقه الإمامية، ج ٣، ص ١٩٦.