فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦ - الثاني أن يكون من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة
الأوّل: الإجماع على أنّه يشترط في المضاربة أن يكون رأس المال من النقود.
و فيه: أنّه غير موجود أوّلًا و على فرض وجوده فلا يمكن منه كشف قول المعصوم عليه السلام؛ فإنّ الإجماع بنفسه ليس بحجّة بل، لا بدّ أن يكون بحيث أن نطمئن منه بوجود دليل معتبر في أيدي المجمعين و لم يصل بأيدينا و كان بحيث لو كان وصل إلينا لنقول به، و ذلك فيما إذا أفتى فقهاؤنا رحمهم الله أجمع بشيء و لم يكن في البين دليل عقلي و لا نقلي يحتمل أن يكون هو مستندهم، مع علمنا بأنّهم قوم متشرعون و متعبدون و لا يقولون بشيء من الشرع بلا حجّة و دليل؛ فلا بد من أن كان في أيديهم دليل معتبر لو كان واصلًا لنا لقلنا به أيضاً.
و هذه المسألة ليست كذلك؛ لأنّه يحتمل أن يكون مبنى فتوى العلماء الخاصة الاستدلالات العقلية، كما أنّ العامة أيضاً أفتوا في المقام بهذه الاستدلالات، فلا يكون الإجماع حجّة مستقلًا.
و الثاني: الاستدلال الذي جاء في كلمات بعض؛ كابن قدامة[١] من علماء السنّة و بعض كلمات العلامة رحمه الله[٢]، و خلاصته: أنّ رأس المال إذا لم يكن من النقود و كان متاعاً من الأمتعة؛ إمّا يكون مثلياً أو قيمياً. فإن كان مثلياً، فلا يخلو إمّا أن يكون رأس المال نفس الشيء أو قيمته. فإن كان رأس المال نفس الشيء بحيث يلزم عند المحاسبة النهائية دفع مثل العين؛ لأنّ نفس العين تكون تالفة في ذلك الحين، كما إذا دفع إلى العامل مائة مَنّ سكراً و جعل نفسه رأس المال و باعه العامل و اشترى شيئاً آخر، فيلزم أن يأخذ عند المفاصلة و تمامية عمليات المضاربة مائة مَنّ من السكر بعنوان أصل المال و تكون البقيّة ربحاً بينهما، فقد يكون قيمة السكر مرتفعة في ذلك الحين فيكون مائة مَنّ من السكر أغلى بمراتب ممّا دفعه إلى العامل بعنوان رأس المال، فيذهب كثير من الربح بعنوان أصل المال.
[١].- المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٢٤.
[٢].- التذكرة، ج ٢، ص ٢٣٠.