فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٧ - مسألة ٤٨ إذا كانت المضاربة فاسدة فالربح بتمامه للمالك
الأول. و لا يضمن التلف و النقص. و كذا الحال إذا كان المالك عالماً دون
الواقعة كلها صحيحة، و الربح بتمامه للمالك، و ليس للعامل سهم منه. نعم، له أجرة المثل لأعماله التجارية؛ لأنه عمل المسلم، قد عمله العامل بأمر المالك و لم يقصد التبرع فيه و المالك يستفيد منه، و نفس ذلك موجب للضمان على ما تقتضيه السيرة القطعية العقلائية. و لا يضمن العامل تلف ما تلف؛ لأن التصرف وقع بإذن المالك، فهو أمين لا يضمن، و لا تشمله قاعدة اليد. و أما ما أتلفه بإنفاقه على نفسه في سفره، فإن كان السفر مقدمة للاعمال التجارية فإذن المالك له إذن للسفر أيضاً فلا يضمن. و إن كان عملًا مستقلًا غير مرتبط بالتجارة و المضاربة، فإن قلنا: إذنه بالإنفاق أيضاً غير مقيد بالمضاربة بل، هو الذي سلطه على الإنفاق مجاناً، فالأقوى عدم الضمان، و إلّا فهو ضامن له.
هذا هو المشهور و دليله قولهم: «إن الربح تابع للأصل». و هذا الكلام و إن كان معروفاً مقبولًا بين أصحابنا بل، بين فقهاء الإسلام أجمعين، إلّا أنه ليس منصوصاً من صاحب الشرع بهذا اللفظ. نعم، يمكن أن يكون كلاماً مستخرجاً من كلماتهم عليهم السلام في الأبواب المختلفة، فتكون قاعدة متلقاة من أبواب مختلفة بحسب فهمهم و إدراكهم. و لكن قد مرّ منا سابقاً أن حصول الربح في المضاربة يتوقف على شيئين؛ رأس المال و عمل العامل، و قد يكون أثر العمل في الانتاج أكثر بمراتب من أثر رأس المال. و ليس عمل العامل فيها شيئاً بسيطاً بل للعامل المديرية السامية و التخصص و غيرهما من الأمور التي لا بديل لها؛ لأنّ لهذه الأمور دخالة كاملة في تحصيل الأرباح و اكتساب الثروات. و لذا قد يتوافقان في كون حصة العامل من الربح الثلثين أو أكثر منه و حصة المالك الثلث أو أقل منه، و هذا أدلّ دليل على كون العمل أكثر دخالة في الربح من رأس المال في بعض الحالات. فبأي دليل يقال: إن الربح بتمامه للمالك و أما العامل، فله أجرة عمله فقط إن كان إذن المالك مطلقاً غير مقيد بالمضاربة و إلا، فيكون الربح كلّه للمالك مع إجازته اللاحقة و لا يستحق العامل شيئاً حتى أجرة المثل؟