فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٤٦ - مسألة ٤٠ لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئا من مال المضاربة
و أما العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح، بل و بعده (١)، لكن يبطل الشراء بمقدار حصته من المبيع لأنه ماله (٢). نعم، لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه؛
ورد على مال المالك و الربح يكون لهما و لا معنى لكون ربح مال زيد مثلًا وقاية لخسران مال عمرو. و ليس هذا منافياً لما قلناه سابقاً من أن رأس المال باق على ملك صاحبه؛ لأن المراد منه أنه إذا تم أمد المضاربة أو فسخا العقد يدفع مقدار رأس المال من مال المضاربة إلى المالك فإن بقي شيء يقتسم بين المالك و العامل. و بعبارة أخرى أصرح و أصح أنّ المالك و العامل إذا كانا منفردين فهما شخصان حقيقيان، و الأوّل مالك لرأس المال و الثاني مالك للعمل، و ليسا كذلك إذا اجتمعا و عقدا عقد المضاربة بل يصيران هما معاً طرفين للمضاربة و ركنين لها و يصير المال مال المضاربة و يتعلق لهما، هذا نظير ما قاله صاحب المعالم رحمه الله: هذا وحده و هذا وحده و هما معاً و الثالث غير الأولين. و بهذا يتبين وجه ما عليه الوجدان و العرف من صدق البيع و الشراء و جواز اشتراء المالك من مال المضاربة.
و إن شئت، فقل: إنّ رأس المال شيء و مال المضاربة شيء آخر، و الأوّل ما أعطاه المالك في أوّل الأمر للعامل من نقد أو عروض- على ما بيناه من عدم لزوم كونه نقداً- و الثاني ما يشتغل به العامل و يتجر به طيلة المضاربة. و الثاني قد يكون متساوياً للأوّل و قد يكون أكثر لإضافة الربح عليه أو أقلّ منه لخسرانه و وضيعته. و على هذا فالمالك فيما نحن فيه اشترى شيئاً من مال المضاربة من العامل و ليس هو ملكه الطلق فيصدق عنوان المعاوضة و المبادلة و لا ضير فيه.
و بهذا يظهر أنه لا إشكال في صحة اشتراء العامل عروضاً و أمتعة من المالك بمال القراض و كلام الحنفية بفساد الشراء باطلٌ.
أما الأمر الثاني، فسيأتي الكلام فيه.
(١) كما قلنا إنه يجوز للمالك أيضاً مطلقاً.
(٢) و قد عرفت عدم بطلان الشراء لأن حصة العامل و البائع من الربح تكون من مال