فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٧ - الثامنة يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة
الربح لا يمكن أن يكون ملكاً للعامل بعد أن لم يكن مملوكاً للمالك.»[١] و نقول: حيث إن العقود على قسمين شخصية و كلية، فهل مراده رحمه الله أنه لا بد من أن يكون العوضان في العقود الشخصية موجودين في الخارج حين العقد، بل مضافاً إلى ذلك يلزم أن يكونا مملوكين للمتعاقدين و إلا لا يجوز أن يجعلا عوضين؛ لأنّ المعدوم و غير المملوك لا يملّك إلى شخص آخر، أو يقول بذلك في مطلق العقود سواء أ كانت شخصية أم كلية؟ فإن كان مراده الأوّل، فهو صحيح، لأنّ العوضين في العقود الشخصية جزئيان حقيقيان و المعدوم لا يكون جزئياً حقيقياً و أيضاً أن الجزئي الحقيقي غير المملوك لا يملّك، لكنه أمر واضح معلوم لا يحتاج إلى أدنى تنبيه أولًا و لا ينتج المطلوب ثانياً؛ لأن المطلوب إثبات أن المضاربة أمر على خلاف القاعدة، لأنها مبنية على كون الربح بينهما و الربح أمر معدوم و غير مملوك للمالك، فلا يملّك. و كذا الفرض في إجارة الأرض بحاصلها، مع أن الربح في المضاربة ليس أمراً شخصياً و كذلك الأجرة في الإجارة المذكورة. و إن كان المراد مطلق العقود، الشخصية و غيرها، فما معنى ما ذكره؛ فهل هو رحمه الله منكر للبيع و الشراء نسيئة أو بنحو السلم أو في الذمّة، مطلقاً إذا لم يكن العوضان حين المعاملة موجودين أو مملوكين للمتعاقدين؟
فهل يجوز أن يقال كل ذلك على خلاف القاعدة و لكن نقول بصحتها لوجود الدليل و لو لا الدليل نقول ببطلانها كالإجارة و الجعالة المذكورتين؟
و قد بحثنا حول كلامه هذا مفصلًا و ذكرنا وجهاً لتصحيحه، و إن كان غير خال عن الإشكال في الوجه الأوّل من الوجوه التي ذكرنا ذيل الشرط الأوّل من الشرائط الخاصة في المضاربة، فراجع.
و أما قوله: «ليس للإنسان أن يملك غيره ما لا يملكه هو بالفعل» مناف لما هو معمول
[١]. مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ص ٢١٠.