فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٧ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
صاحب الجواهر قدس سره (١) بدعوى أنّها تابعة للعقد لزوماً و جوازاً بل، مع جوازه هي أولى بالجواز و أنّها معه شبه الوعد و المراد من قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، اللازمة منها؛ لظهور الأمر فيها في الوجوب المطلق، و المراد من قوله عليه السلام:
«المؤمنون عند شروطهم» بيان صحّة أصل الشرط لا اللزوم و الجواز؛ إذ لا يخفى ما فيه.
المؤجّلة بنفسها، و لا يحتاج إلى شيء ممّا ذكر. و كذلك إذا اشترط مضاربة في مضاربة أخرى أو اشترط بضاعة فيها- كما إذا قال المالك: ضاربتك بهذا المال على أن يكون الربح بيننا بشرط أن تعمل بمال آخر بضاعة على أن يكون ربحه لي، أو قال العامل: أضارب معك بهذا المال على أن يكون الربح بيننا بشرط أن تعطيني مبلغاً قرضاً حتّى أصرفه في أداء ديني- كلّ ذلك لازم العمل لو لم تفسخ المضاربة التي اشترط فيها هذه الشروط، فإذا فسخت تنتفي الشروط أيضاً. و الحاصل أنّ معنى عدم وجوب العمل بالشرط في عقد جائز ما ذكره رحمه الله من أنه يجب العمل به ما دام العقد قائماً غير مفسوخ و إذا فسخ العقد ينتفي موضوع وجوب الشرط.
(١) قال صاحب الجواهر رحمه الله في بيان وجوب العمل بالشرط و عدمه ما هذا لفظه:
«إنّما الكلام في حكمه بالنسبة إلى وجوب الوفاء به و عدمه؛ فيحتمل الأوّل لكن بمعنى الوجوب المشروط بالبقاء على العقد و عدم إنشاء فسخه؛ لكونه حينئذ كنفس مقتضى العقد إذ هو من توابعه و بهذا المعنى يندرج في قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»؛ بناء على كون المراد منه الأمر بالوفاء بمقتضى كل عقد لم يحصل له فاسخ، جائز و لازم، و في قوله «المؤمنون عند شروطهم». و يحتمل الثاني لا بمعنى تسلّطه على فسخ العقد بل، على معنى عدم وجوب الوفاء به و إن لم يفسخ العقد؛ للأصل السالم عن معارضة الآية المراد منها العقود اللازمة؛ لظهور الأمر فيها بالوجوب المطلق و كذا قوله: «المؤمنون عند شروطهم» المراد منه بيان صحة أصل الاشتراط، و أمّا اللزوم و عدمه، فيتبع العقد الذي