فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٢٣ - مسألة ٥٣ إذا اختلفا في مقدار حصة العامل قدم قول المالك
أقول: و فيه أن قوله: «لأنّ المالك متمكن من منع الربح كله بفسخ العقد» مبني على كون عقد المضاربة جائزاً، و حيث قلنا: إنه لازم لا جائز، فليس للمالك ذلك. هذا، مع أن كون الاختلاف قبل حصول الربح أو بعده لا يفرق في الحكم.
و قد ردّ الشّهيد الثاني رحمه الله كلام المحقق المذكور بقوله:
«و هو ضعيف؛ لأنّ نفس العمل لا تتناوله الدعوى، لأنه بعد انقضائه لا معنى لدعوى المالك استحقاقه و كذا قبله، لأنّ العقد الجائز لا يستحق به العمل، و إنّما المستحق المال الذي أصله لمالك، و حقيقة النزاع فيه، فيجيء فيه ما تقدّم من الأصول.»[١] و استشكل عليه أيضاً صاحب الجواهر رحمه الله بهذا البيان:
«أولًا: قد يتصور النزاع قبل ظهور الربح فيما لو اتفق لزوم المضاربة و لو بالاشتراط في عقد لازم و حينئذ يتجه دعوى المالك. و ثانياً: أنه لا ريب في أن كلًا منهما مدع و منكر إذا كان نزاعهما في تشخيص ما وقع عليه عقد المضاربة؛ ضرورة اقتضاء الأصل عدم كل من الشخصين. نعم، بعد تعارض الأصول في ذلك يرجع إلى أصل آخر، و لا ريب في كونه مع المالك؛ لأنّ الأصل عدم استحقاق العامل الزائد ...»[٢] و فيه: أن هذا الأصل أيضاً متعارض مثل الأصول الأخر للنقاش في قاعدة: «الربح تابع لرأس المال».
و قال المحقق الخوئي رحمه الله في مقام ردّ التحالف:
«إنه في غاية الضعف، و ذلك لما ذكرناه في باب القضاء من أن الروايات الواردة فيه على كثرتها لم تتعرض لتحديد المدعي و المنكر؛ حيث لم يرد في ذلك و لا نص ضعيف.
و من هنا فلا بد من الرجوع إلى العرف، و مقتضاه كون المطالب بالإثبات هو المدعي
[١]. مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٧٠.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٧٢.