فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٥ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
«و فيه: أنه و إن كان تامّاً في حد نفسه إلّا أنه لا أثر لإجرائه؛ حيث لا يثبت به الضمان لما عرفت من أنه غير مترتب في باب الأمانات على اليد كي يثبت باستصحاب بقاء يده عليه، و إنّما هو ثابت من جهة التعدي و التفريط، و استصحاب بقاء يده عليه لا يثبتهما.»[١]
أقول: على فرض شمول «على اليد ...» للأمانات لا يثبت به الضمان بمعنى أداء بدل الأمانة إلّا أن يكون أداء نفس الأمانة غير ممكن و كان سبب ذلك تفريط الأمين و تعدّيه، و هذا لا يثبت بالاستصحاب إلّا أن يكون الأمين بعدم إيصائه مفرّطاً، فيكون من موارد ضم الوجدان مع الأصل فيكون بقاء اليد بالاصل و عدم إيصائه بالوجدان، فيثبت الضمان.
و لا يخفى ما فيه؛ لأنه يمكن أن يكون عدم إيصائه مسببا من أمر غير اختياري لا تفريطه و تعديه. و بتعبير أوضح أن المستصحب أحد الوجوه الأربعة: الأوّل؛ استصحاب ضمان الأمين، و الثاني؛ استصحاب يد الميت إلى ما بعد الموت، و الثالث؛ استصحاب وجوب رد الأمانة، و الرابع؛ استصحاب وجود مال الغير عند أمواله. و الأوّل ليس له حالة سابقة؛ لأنّ إثبات وجوب رد البدل يحتاج إلى إثبات التعدي و التفريط و هو لا يثبت بالاستصحاب.
و الثاني مردود بما مرّ منا. و الثالث لا معنى له بعد الموت، لو أغمضنا عن كونه تعليقياً كما يأتي. و الرابع صحيح و يترتب عليه وجوب رده إلى صاحبه إن كان معيناً، و وجوب رد بدله من أمواله إن كان غير معين إلّا أنه يحتاج إلى إثبات التعدي و التفريط.
و استشكل رحمه الله في الأصل الثاني أيضاً بقوله: «إنه من الاستصحاب التعليقي؛ حيث إن وجوب الرد مشروط بالمطالبة و لا نقول بحجيته. على أن وجوب الرد في الأمانات وجوب تكليفي محض- كما عرفت- فلا يحتمل بقاؤه بعد الموت لسقوط التكاليف بالموت ...»[٢]
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٩٦.
[٢]- المصدر السابق.