فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧ - الأول أن يكون رأس المال عينا
التمسك بعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، فهو أيضاً كذلك، أي يقتضي الصحة و لا يقتضي كونها مضاربة، و لا تجدي الإطلاقات المقامية أيضاً؛ لتوقّفها على صحّة المضاربة عند العرف، و لم يثبت أنّ المعاملة على الدين و المنفعة مضاربة عند العرف، و الأصل عدم ترتب أحكام المضاربة عليها.»[١] و الذي نقوله في هذا المجال هو صحة المضاربة مطلقاً و ذلك لأمرين:
الأوّل: إطلاق روايات باب المضاربة؛ كصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «سألته عن الرجل يعطي المال مضاربة و ينهى أن يخرج به، فخرج؟ قال: يضمن المال و الربح بينهما.»[٢] و كذلك سائر الروايات الواردة عقيبها[٣]؛ مثل: صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام و صحيحة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام و صحيحتين اخريين للحلبي و رواية أخرى للكناني و صحيحة رابعة للحلبي و صحيحة جميل و موثقة أبي بصير و رواية زيد الشحام و رواية أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
و كلمة «المال» الموجودة في هذه الروايات أعم من العين و الدين و المنفعة. و دعوى أنها مخصوصة بالعين بقرينة كلمة الإعطاء، فإنّه لا يتحقق إلّا في العين، مدفوعة بأن المراد من الإعطاء جعل المال تحت اختيار العامل سواء أ كان بالإعطاء و الدفع أو بالإذن و الإجازة، مضافاً إلى أنه ليست كلمة «الإعطاء» في الرواية الأخيرة.
و القول بأن هذه الروايات ليست في مقام بيان هذه الجهة، أي صحة المضاربة بالمال مطلقاً و إنّما هي في بيان صحة الاشتراط، لا يسمع بعد شمول إطلاق المال على الدين
[١]. مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٢٤٢.
[٢].- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب المضاربة، ح ١، ج ١٩، ص ١٥- مرآة العقول، ج ١٩، ص ٢٩٢- ملاذ الأخيار، ج ١١، ص ٣٤٢- الوافي، ج ١٨، ص ٨٧٩.
[٣]- المصدر السابق، ح ٢، إلى آخر أحاديث الباب.