فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٥ - الأول أن يكون رأس المال عينا
نحلة جائزة و ليست بلازمة، و له أن يستردّه منه، و فرق بين هذا و بين قولنا: إنّ المثمن يدخل أوّلًا في ملك صاحب الثمن الذي هو المحسن ثمّ يخرج منه و يدخل في ملك المحسن إليه- بصيغة المفعول- أو الثمن يخرج أوّلًا من ملكه و يدخل في ملك الآخر ثمّ يخرج منه و يدخل في ملك صاحب السلعة.
و الحاصل أنّ تصوّر معنى البدلية في المعاوضة لا يجبرنا أن نفرض أنّ الثمن يدخل محل المثمن و بالعكس، بل مفهوم المعاوضة و المبادلة هنا نفس مفهومها في موارد اخر؛ مثل الضيافة و الاستقبال و القصاص و غيرها في نظر أهل العرف، فكما أنّ العبد يذهب إلى الضيافة أو يقيم الضيافة بدلًا عن صاحبه و كذا الولد بدلًا عن أبيه و أن شخصاً آخر يقتل بدلًا عن القاتل كما كان متعارفاً في عصر الجاهلية و منعه الإسلام، فبهذه العناية أيضاً تستعمل البدلية في موارد التملك و التمليك.
الوجه الثالث: إنّ المضاربة تزيد على غيرها في الإشكال؛ بأنّها لا تنحصر غالباً في التجارة مرّة واحدة بل، تكون فيها التجارات المستمرة المتعددة. و على هذا فلو فرض أنّ رأس المال مائة دينار و كان للعامل نصف الربح فاتّجر العامل به و اشترى سلعة بمائة دينار ثمّ باعها بمأتي دينار، كان مقتضى العقد اختصاص المالك بمائة و خمسين ديناراً و اختصاص العامل بخمسين ديناراً فقط. فلو اشترى بعد ذلك شيئاً بمأتي دينار ثمّ باعه باربعمائة دينار، فمقتضى العقد أن يكون مائة و خمسون ديناراً للعامل و للمالك مائتان و خمسون ديناراً. و هذا مخالف للقاعدة من حيث إنّ المائتين ديناراً الحاصلة من التجارة الثانية إنّما هي ربحٌ لمجموع خمسين ديناراً- حصة العامل- و مائة و خمسين ديناراً حصة المالك- و مقتضى القاعدة أن يكون ربع هذا المبلغ له و الثلاثة الأرباع الباقية بينه و بين المالك، فيصير سهم العامل مائة و خمسة و سبعون ديناراً و سهم المالك مائتان و خمسة و عشرون. فالقول بأنّ سهم العامل مائة و خمسون و سهم المالك مائتان و خمسون ناش عن