فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ٣٤ يملك العامل حصته من الربح بمجرد ظهوره
و من الغريب (١)؛ إصرار صاحب الجواهر على الإشكال في ملكيته، بدعوى أنه حقيقة ما زاد على عين الأصل و قيمة الشيء أمر وهمي لا وجود له، لا ذمةً و لا خارجاً، فلا يصدق عليه الربح. نعم لا بأس أن يقال: إنّه بالظهور ملك أن يملك، بمعنى أنّ له الإنضاض، فيملك. و أغرب منه؛ أنّه قال: بل، لعل الوجه في خبر عتق الأب ذلك أيضاً، بناء على الاكتفاء بمثل ذلك في العتق المبني على السراية. إذ لا يخفى ما فيه (٢)، مع أن لازم ما ذكره كون العين بتمامها ملكاً للمالك حتى مقدار
أحدهما بالآخر. و يوضح هذا الأمر؛ أنه قد يوجد بعض مصاديق المال و لا قيمة له لكونه في اختيار جميع الناس كالماء عند الشط، و على هذا عدم كونه مورداً للتنافس و التشاح ليس ناشئاً عن عدم المالية بل، لكثرته و كونه في اختيار الكل. فما كان كثيراً وجوداً بحيث يصل إليه يد كلّ طالب و راغب يكون رخيصاً بل، قد يصل إلى حدّ لم يبذل أحد شيئاً في مقابلته، و قد يكون قليلا بحيث لا تصل إليه يد جميع طالبيه كالفلزات النادرة؛ مثل الذهب و لذا يبذلون قيمة أعلى لتحصيله. و أمّا المالية، فهي ليست من الأمور الاعتبارية بل هي من الأمور الحقيقية و إن جاء هذا التعبير في كلمات بعض كالمحقق الخوئي رحمه الله و غيره؛ لأن المالية عبارة عن المرغوبية و المطلوبية، و هي أمر واقعي طبيعي، لا أنها شيء آخر ناش عن المرغوبية و المطلوبية بخلاف القيمة؛ حيث إنّها أمر اعتباري و لكن ليست اعتبارية صرفة بل، هي تابعة لكثرة وجود شيء و قلته و كثرة طالبيه و تنافسهم فيه، أو قلّتهم و عدم تنافسهم فيه. و لو قيل: إنّها أمر انتزاعي لا اعتباري صرفة كان أولى. و منه يظهر خطأ ما قيل: من أن المال ما يبذل بإزائه المال أو شيء، لأنّ البذل في مقابله ليس بدليل كونه مالًا بل، من جهة كونه تحت سلطة بعض دون بعض، و لو كان كثيراً بحيث تسعه يد كلّ راغب، لما يبذل بإزائه شيء.
(١) لا يخفى كون استغرابه في محله بعد ما ذكرناه.
(٢) و قد مرّ منا أن الصحيحة دالة على كون حصّة العامل ملكاً له من جهتين، فراجع.