فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦١ - مسأله ٤٦ المضاربة من العقود الجائزة
لما مضى من عمله، و احتمال استحقاقه لقاعدة الاحترام، لا وجه له اصلًا (١). و إن
المالك خاصة، فلو فسخ العامل خاصة أو مع المالك، أو حصل الفسخ لعارض من موت أو جنون أو غيرهما لم يكن له أجرة. و هو كذلك، للأصل، و عدم جريان تعليل ثبوتها في الصورة الأولى؛ من تفويت المالك على العامل ما شرط له، فيستحق الأجرة على تقدير تمامه هنا. سيّما في صورة استناد الفسخ إلى العامل خاصة أو في الجملة؛ لحصول التفويت من جهته. خلافاً للتذكرة، فأثبت الأجرة كالصورة السابقة. و لا وجه له بالكلية.»[١] الثاني: فيما إذا فسخ المالك
و يشمل هذا المقام، إطلاق العبارات التي مرّت في الصورة السابقة و هي كون الفسخ بعد تمام العمل و الإنضاض، و قد مرّ تصريح الشّهيد الثاني رحمه الله بعد بيان الأدلة في تلك الصورة بأن هذا البحث آت فيما لو فسخ المالك قبل الإنضاض أيضاً. و حيث كانت كلماتهم رحمهم الله فيما نحن فيه و أدلتهم مثل ما مرّ في تلك الصورة، نكتفي بذكر كلام صاحب الجواهر رحمه الله و نُرجعكم إلى المصادر المذكورة هناك. قال رحمه الله:
«نعم، قد يقال بالأجرة فيما لو عمل العامل و فسخ المالك قبل إتمام عمله المحتمل حصول الربح به، باعتبار احترام عمله، و إقدامهما على الربح المترتب عليه، و الفرض احتماله، فبالفسخ تفوت الحصة، و لكن العمل على احترامه، و رضاهما بهذا العقد الجائز المسلط على الفسخ في جميع الأوقات لا ينافي ثبوت الأجرة له من جهة أخرى، و يمكن حمل مثل عبارة المصنف على ذلك، كما انّ منه يظهر لك ما في المسالك من عدم الفرق بين صورتي الفسخ قبل الإنضاض و عدمه.»[٢]
(١) لأنّ معنى القاعدة عدم جواز استيفاء عمله مجاناً من دون رضاه، و فيما نحن فيه أتلف العامل عمله على نفسه برضائه.
[١]. رياض المسائل، ج ٢، ص ٩٣.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٢٦، ص ٣٨٩.