فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠ - الأول أن يكون رأس المال عينا
الثالث: ما قد قيل: إنّ المضاربة علاقة بين العمل و المال و حيث إنّ الدين و المنفعة ليسا بمالين، فلا يتصوّر العلاقة بينهما و بين العمل. و هو أضعف الوجوه التي ذكرت في المقام.
نعم، بقي هنا أمران؛ أحدهما مخصوص بالدين و الثاني بالمنافع:
أمّا الأمر الأول الذي يختص بالدين، فهو الحديث الذي رواه محمّد بن يعقوب الكليني عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل له على رجل مال فيتقاضاه و لا يكون عنده، فيقول هو عندك مضاربة قال: «لا يصلح حتّى تقبضه منه».[١] حيث قيل: إن الخبر مانع من أن يكون الدين في المضاربة بعنوان رأس المال. و لكن الحق؛ أنّ الخبر أخصّ من المدعى؛ حيث إنّه لا يدلّ على عدم جواز كون الدين رأس المال إلّا ممّن لا يكون عنده مال. و هذا أمر واضح عقلائي، فإنّ من لم يكن عنده مال يقضي دينه كيف يجوز أن يكون عنده مضاربةً؟ و المبحوث عنه هنا في من كان عليه دين و أراد أن يقضيه، و لكن لا يأخذه الدائن بل يقول هو باقٍ عندك مضاربة، و الرواية لا تدلّ على عدم جواز ذلك بل، و كذلك لا تشمل الرواية من كان عليه دين و لم يكن عنده الآن مال حتّى يقضيه، و لكن قال له الدائن: هو عندك دين حتّى الميسرة و إذا وصل زمان اليسر كان عندك مضاربة. و هذا واضح.
و أمّا الأمر الثاني في كيفية تصوير جعل المنافع بعنوان رأس المال و الاتجار بها، حيث قد يقال: إنه لا يتصور انتقال المنافع في التجارات الواقعة بيد العامل، فلا يجوز جعلها بعنوان رأس المال. نعم، يمكن الاتجار بالأثمان و الأجرات الحاصلة من المنافع بأن يعطي المالك للعامل داراً مثلًا فيؤجرها العامل و يجعل الأجرة رأس المال فيكون رأس المال أجرة الدار و هي عين لا منفعة.
[١]. وسائل الشيعة، كتاب المضاربة، الباب ٥، ح ١، ج ١٩، ص ٢٣- مرآة العقول، ج ١٩، ص ٢٩٢- ملاذ الأخيار، ج ٩، ص ٥١٨.