فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٤ - العاشرة يجوز للأب و الجد الإيصاء بالمضاربة
عليه (١)؛ بإيقاع الوصي عقدها لنفسه أو لغيره مع تعيين الحصة من الربح، أو إيكاله إليه. و كذا يجوز لهما الإيصاء بالمضاربة في حصة القصير من تركتهما بأحد
و جعلها لازمة عليه في غير محله. كما أنه لا دليل عليه؛ إذ ليس إلّا الخبران السابقان و مضمونهما ما عرفت مما هو غير مخالف لشيء من الأصول؛ ضرورة جواز مضاربة الوصي بمال الطفل مع المصلحة و إن لم يوص إليه بذلك، فكيف إذا أوصى له .... بقي شيء:
و هو أن الظاهر كون المضاربة واقعة من الوصي بإذن من الموصي، لا أن إيجابها قد وقع من الموصي؛ ضرورة عدم ثبوت الوصية العقدية في غير التمليك على حسبما عرفته في تعريفها. فما عساه يتوهم أن اللفظ الموجود في الخبر نفسه مضاربة في غير محله، خصوصاً و لم يكن مال للطفل في ذلك الحال؛ ضرورة أن المراد المال الذي يكون لهم بالإرث منه، و من هنا قال: «من أجل أن أباه قد أذن له في ذلك و هو حي»، و هو كالصريح في عدم كون ما وقع منه مضاربة، و إنّما هو إذن فيها. و دعوى مشروعية الوصية بها على نحو الوصية التمليكية واضحة الفساد؛ لعدم الدليل عليها. و ربما يشهد لما قلناه قول المصنف و غيره: «و لو أوصى بالمضاربة»، الظاهر في إرادة العهد بها، لا إنشاءها على الوجه السابق كما هو واضح.»[١]
(١) قد ذكر المحقق الخوئي رحمه الله أنه ليس وجه الجواز وجوب العمل بالوصية بحسب إطلاقاتها؛ لأنه ليس إطلاق يفيد ذلك؛ إذ الوصية التي يجب العمل بها لا بد من أن ترجع إلى الموصي أو إلى أمواله. و أما ما لا يرجع إليهما بل، إلى أموال الغير لا تصح و لا يجب العمل بها و إن كان الغير مولّى عليه للموصي في زمان حياته.[٢] و لكن فيه: أنه كما يجوز للموصي أن يجعل الولي و القيّم للصغير في حفظه و التصرف في أمواله بالوصية العهدية، كذلك يجوز له أن يوصي أن يتصرف في أمواله بالمضاربة
[١]. جواهر الكلام، ج ٢٨، صص ٢٩٩ و ٢٩٤.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢١٣.