فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٣ - مسألة ٥٩ لو ادعى المالك أنه أعطاه المال مضاربة و ادعى القابض أنه أعطاه قرضا يتحالفان
و أما الصورة الثالثة: فلو كان قرضاً، فيجب على العامل جبر الخسارة. و إن كانت مضاربة، فترد الخسارة على المال و لا يجب على العامل جبرها فيكون بحساب المالك قهراً، إلّا أنه يبعد أن يقع النزاع في هذا الفرض بهذه الصورة. نعم، يمكن أن يعكس الأمر بأن يدعي المالك القرض حتى تكون الخسارة على العامل و يدعي العامل المضاربة حتى تكون الخسارة على المالك كما يأتي في المسألة الآتية، فيكون الكلام فيه كالصورة الأولى إلا في المرتبة الأخيرة؛ لأن الشك في هذه المرتبة كان في وجوب جبر الخسارة و عدمه. و الأصل عدمه و لا معارض له؛ لأن هذا الشك لا يتصور في ناحية المالك بل، الخسارة واردة على المال فيكون طبعاً وارداً عليه لو كان مالكاً لأصل المال. و لكن في الحقيقة ترد الخسارة عليهما معاً لأن الخسارة المنظورة يرد على المالك و الخسارة الأخرى ترد على العامل و هي عدم جواز أخذه الأجرة في مقابل عمله فيكون عمله بلا أجرة.
و أما الصورة الرابعة: فلو قلنا: إن المضاربة كالقرض المؤجل عقد لازم و قلنا لا يجوز للمالك أن يطلب من العامل التصفية قبل حلول الأجل، كما هو الأصح بمقتضى ما قلناه في محله، فلا تبقى فائدة للاختلاف. و لو قلنا: إن المضاربة عقد جائز و تجب التصفية على العامل لو طلبها المالك، فترجع دعوى المضاربة إلى جواز الفسخ و وجوب التصفية و الأصل عدمهما و لا معارض لهما.
و أما الصورة الخامسة: فليس فيها غرض مالي في الاختلاف؛ لأنّه على الفرض كان قبل الاشتغال بالعملية التجارية و قبل التصرف فتنحصر الفائدة في جواز الفسخ و عدمه لو قلنا: إن المضاربة عقد جائز، و الأصل عدمه و لا يعارض بأصالة عدم الإذن من قبل المالك؛ لعدم العلم بعدم إذنه لنقضه إمّا بالقرض أو بالقراض و لا بعدم وجوب العقد. لعدم الحالة السابقة له. نعم، لقائل ان يقول: إنه تجري هنا إصالة عدم القرض و لا تعارض