فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥ - العاشر أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به
و هل يضمن حينئذٍ جميعه؛ لعدم التمييز مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه، أو القدر الزائد؛ لأنّ العجز إنمّا يكون بسببه فيختص به، أو الأوّل إذا أخذ الجميع دفعة، و الثاني إذا أخذ أولًا بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد و لم يمزجه مع ما أخذه أوّلًا؟ أقوال (١)، أقواها الأخير.
و أمّا التمسك بقاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» لنفي الضمان بتقريب أن مال المضاربة غير مضمون على العامل في المضاربة الصحيحة فلا يكون مضموناً عليه في الباطلة، كما جاء في كلام المحقق الحكيم رحمه الله[١] و السيد الخوئي رحمه الله[٢]، ففيه: أنّ القاعدة المذكورة ليس لها مدرك صحيح، فالقول بثبوت الضمان لا يخلو عن قوة.
نعم، لو كان المالك عالماً بالفساد و مع ذلك يسلّط العامل على المال فيعلم منه أنّ المال أمانة مالكية عنده، فإذا تلف لا يكون العامل ضامناً لأن الأمين لا يضمن. و ما قاله المحقق الخوئي رحمه الله: «من أنه لا وجه لتقييد عدم الضمان بفرض علم المالك بالحال فإنّ أدلّة الضمان قاصرة عن شمول المقام سواء علم المالك بالحال أو جهل»[٣] ليس بشيء؛ لأنّ المقام مشمول لقاعدة اليد فيثبت الضمان على العامل إذا كان المالك جاهلًا بالفساد، كما قاله الماتن رحمه الله و جماعة اخر.
(١) نذكر هنا بعض هذه الأقوال:
١- قال الشهيد الثاني رحمه الله:
«و هل يكون ضامناً للجميع أو للقدر الزائد على مقدوره؟ قولان، من عدم التميّز و النهي عن أخذه على هذا الوجه، و من أن التقصير بسبب الزائد فيختص به، و الأول أقوى. و ربما قيل: إنه إن أخذ الجميع دفعةً، فالحكم كالأول. و إن أخذ مقدوره ثمّ أخذ الزائد و لم يمزجه به، ضمن الزائد خاصة. و يشكل بأنه بعد وضع يده على الجميع عاجز
[١].- المصدر السابق.
[٢]- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٣٣.
[٣].- المصدر السابق.