فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٣ - الثانية من شروط المضاربة التنجيز
لوضوح الفرق بين التعليق في الملكية و بين كون الملكية المنجزة متعلقة بأمر متأخر، و محل كلامنا هو الأوّل دون الثاني الذي لا موجب للبطلان فيه، فتأمل.
و من الموارد التي لا يضر التعليق فيها ما كان المعلق عليه من الأمور التي يتوقف العقد بحسب طبعه عليه كتعليق الطلاق على الزوجية و البيع على الملكية كأن يقول: أنت طالق إن كنت زوجتي؛ لأن هذا ليس أمراً زائداً عما هو معلق عليه في الواقع فوجوده و عدمه سيان.
و من هذه الموارد أيضاً التعليق في العقود الجائزة كالوكالة و المضاربة على مبنى القوم، و إن ادعى غير واحد أن التنجيز كما أنه شرط في العقود اللازمة شرط في العقود الجائزة و لكن أنكره الآخرون كما لاحظته في الأقوال المذكورة من الفقهاء رحمهم الله.
قال المحقق الخوئي رحمه الله في هذا المجال: «لكن الذي ينبغي أن يقال: إنه مختص بالعقود اللازمة، و أما العقود الجائزة الإذنية كالوكالة و المضاربة و نحوهما، فلم يثبت إجماع على اعتبار التنجيز فيها، بل صرح المحقق القمي رحمه الله في موضعين من كتابه «جامع الشتات» بصحة التعليق في الوكالة و هو الصحيح حيث لا مانع فيها من التعليق بكلا معنييه، بعد ان لم يكن فيها الزام أو التزام.»[١] بقي هنا شيء و هو؛ أنه قد تعارف في عهدنا الراهن بيع الدار مثلًا و البستان بحسب الفصول، فيبيعون الدار مثلًا ربيعه لشخص و صيفه لشخص آخر و خريفه للثالث و شتاؤه للرابع، فيكون للعين الواحدة ملّاك اربعة كل يملكها فصلًا من فصول السنة و كل واحد مالك لها بلا شريك في فصل من الفصول، فهل يجوز ذلك أو لا يجوز؟ فلو كان عدم التعارف بين المسلمين مانعاً من شمول الأدلة العامة فيما نحن فيه، ففي هذا المثال أولى.
و لكن الأقرب في نظرنا أنه لا مانع منه حيث تشمله العمومات و الاطلاقات و أنه لا مدخل
[١]. مباني العروة الوثقى، كتاب المضاربة، ص ٢٠١.