فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٧٩ - مسألة ٤٧ الربح وقاية لرأس المال
و على ما ذكرنا، فلا وجه لما ذكره المحقق و تبعه غيره (١)؛ من أن الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة؛ لبطلان المضاربة بالنسبة إليها، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين، بل أقل منه بمقدار حصة خسارة العشرة المأخوذة، و هو واحد و تسع، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلا واحد و تُسع، و هي تسعة و ثمانون إلّا تُسع.
بين ما نحن فيه و موارد الخياراتهلصحمو: أن العقد في موارد الخيارات لازم بطبعه الأولي و الجواز جواز حقوقي لوجود الخيارات و هو ثابت في تمام العقد فليس لمن له الخيار التبعيض، بل إما أن يفسخ في الجميع أو يلتزم به؛ إذ الإنشاء واحد و إن كان البيع منحلًّا إلى بيوع متعددة و ظاهر دليل الخيار أيضاً ثبوت الحق له في فسخ ما أنشأ.
و لكن في ما نحن فيه، الجواز جواز حكمي حيث يكون العقد بطبعه الأولي جائزاً كالهبة و الوديعة و غيرهما، و حيث إن العقد كان منحلًّا إلى عقود متعددة بتعدد الموضوعات، كان جواز الفسخ في البعض على القاعدة، فإن كل واحد من هذه العقود جائز في حد نفسه و له الفسخ بأي مقدار شاء؛ لإطلاق الدليل حيث إنّ ماهية العقود الجائزة هي الإذن و للمالك تضييق دائرة إذنه أو توسعته، و لا يلزم من البطلان في البعض البطلان في البعض الآخر.[١]
(١) ما قاله المحقق رحمه الله هو ما اختاره الشيخ الطوسي قبله. قال رحمه الله:
«إذا كان المال في القراض مائة فخسر عشرة فاخذ رب المال بعد الخسران عشرة ثمّ اتجر العامل و ربح بعد هذا فأراد المقاسمة، أفرد رأس المال تسعين إلّا درهماً و تُسع درهم، و ما فضل فهو بينهما على الشرط؛ لأنّ المال إذا خسر لم ينتقض القراض فيه بدليل أن المال متى ربح بعد الخسران ردّ إليه من الربح حتّى يتم ما ذهب من رأس ماله، فإذا
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ١٥٤.