فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٢ - الأولى إذا كان عنده مال المضاربة فمات فإن علم بعينه فلا إشكال
و ثانياً: ليس هناك دليل موجه على نفي دلالة الرواية على العموم غير محض الاستبعاد و صرف الغرابة، و القول فيها بالعموم و خروج ما خرج كالتلف السماوي عند الأمين بلا تعد و تفريط، و قبول دعوى الودعي في الرد، و قبول دعوى التلف من الأمين بلا حلف أو معه، ليس بعيداً و لا مستنكراً في أنظار العرف. كما أن كثرة الأمناء و شمولها للمرتهن و المستعير و المستودع و الأجير على عمل معين و المستأجر للعين لاستيفاء منافعها و الملتقط و الوصي و الولي و الشريك و عامل المضاربة و المزارعة و المساقاة و الجعالة لا يوجب تخصيص الأكثر المستهجن كما أورده السيد المحقق الحكيم رحمه الله.[١] فليس لنا إشكال على من يدعي أن الظاهر من قوله عليه السلام: «على اليد ما أخذت ...»؛ أن كل من يجعل مال غيره تحت يده فذمته مأخوذة به و لا بد أن يخلص عهدته منه، إما برده أو رد بدله إلّا الأمين الشرعي أو المالكي إذا تلف عنده من غير تقصير منه فحينئذٍ لا يجب عليه أن يرد بدله.
و لكن مع جميع ذلك نحن نتوقف في عموم مفادها و لا نصرّ بوجود العموم و لا بنفيه بانصرافها إلى غير الأمين، فبالنتيجة لا يمكننا الأخذ بالعموم.
و ثالثا: أن رد بدل الأمانة فيما لا يمكن رد عينه شيء يفهمه كل الناس، فإذا قيل: ردّ الأمانة إلى أهله، يفهم منه كل نفس وجوب رد بدله إذا لم يمكن رد عينه، إلّا أن يكون الأمين محسناً و لا ينتفع لنفسه بأخذ الأمانة بل يكون إقدامه لمصلحة رب المال فقط كالودعي و الوصي و الولي فيما إذا لم يكن لهما نفع لا مادي و لا عنواني أو اعتباري.
و رابعاً: أن حمل رواية السكوني على ما يكون مال المضاربة داخلًا في التركة علماً لا احتمالًا مما لا وجه له؛ لأنه كان فيها «و عنده مال المضاربة» و هو أعم من أن يكون في التركة أو خارجاً عنها.
[١].- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٤٢١.