فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٦ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
عقد المضاربة ثمّ جعلها للغير- نوع من العمل، يكفي في جواز جعل حصة من الربح له (١). و فيه: أنه وكالة، لا مضاربة.
و الثاني أيضاً لا مانع منه، و تكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه و بين العامل الثاني، على حسب قرارهما (٢). و أما الثالث، فلا يصحّ
الحال فيما أفاده رحمه الله فيما لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى فإنه من مصاديق اشتراط بعض الربح لنفسه أيضاً»[١]، و لم يظهر لنا وجه هذا القول منه رحمه الله و أنه كيف يصير هذا من مصاديق اشتراط بعض الربح لنفسه و الظاهر أنه من سهو القلم.
(١) كأنّ المانع من الاشتراط في نظر هذا القائل؛ إن جعل الحصة له بلا عوض كان أكلًا للمال بالباطل و لو لم يصرح بذلك في كلامه، لكنه يستفاد ذلك من ظاهر كلامه، لأنه جعل إيقاع العامل الأوّل عقد المضاربة للغير نوعاً من العمل و جعله عوضاً عن حصته من الربح، فكأنه بذلك يخرج عن كونه أكلًا للمال بالباطل و لذا أجاب عنه الماتن رحمه الله بقوله:
«إن هذا وكالة، لا مضاربة»، بمعنى أنه لو كان له عوض فهو بعنوان أجرة المثل لا
الحصة من الربح. و لكن الإشكال شيءٌ آخر غير ما يستفاد من ظاهر كلامه و هو أن الربح في المضاربة لا بد و أن يكون بين المالك و العامل و تسهيمه بينهما و بين الأجنبي منهما مناف لمفهوم المضاربة.
(٢) بل تكون كيفية تقسيم السهام على حسب ما توافقوا عليه، فإن توافقوا على أن يكون لكل منهم الثلث أو كان للمالك النصف و يقسم النصف الباقي بين العاملين أو غير ذلك فهو المتبع، هذا بحسب مقام الثبوت و أما بحسب مقام الإثبات فلعله يكون على حسب ما قاله الماتن رحمه الله بأن يقال: إن كلام المالك لا يدل على أكثر من ذلك.
[١].- مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٩٥.