فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٧٤ - مسألة ٣١ إذا أذن في مضاربة الغير قد يصير العامل الثاني عاملا للمالك
حصته من ذلك. و ليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئاً من الربح بعد أن
المضاربة من العقود الإذنية الجائزة و لا تتضمن أيّ تمليك أو تملك، و إنّما هي عبارة عن الإذن في التصرف بالمال و نتيجتها كون الربح مشتركاً بينهما. و معه فما هو المانع من مضاربة اثنين من بادئ الأمر؟ فيكون لكل منهما الاتجار بذلك المال؛ فإن سبق أحدهما و اتجر به انتفى موضوع المضاربة الثانية، فإن ظهر ربح كان بين المالك و العامل. و لا تقاس هذه بالإجارة أو المزارعة حيث إنهما يتضمنان التمليك و لا يصح أن يكون العمل الواحد مملوكاً لشخصين أو يصدر العمل الواحد من اثنين على نحو الاستقلال ...»[١] و العجب انه رحمه الله كيف غفل عن أن عمل السقاية و الزراعة في المساقاة و المزارعة يكون كعمل التجارة في المضاربة و العوض فيها جميعاً عبارة عن بعض الربح أو النماء، فكيف يكون أحدهما تمليكاً و الآخر إذناً فقط و لِمَ يكون الفرق بينها؟ نعم في الإجارة الأمر كذلك و كان مفادها التمليك و قد مرّ الكلام فيه.
و أما السيد الحكيم رحمه الله فقد لاحت رائحة التحقيق من كلامه حيث ذكر كلاماً يقرب بعضه لما قلناه، إذ قال: «لكن الظاهر عرفاً من المضاربة أنها استعمال للعامل و هو لا يقبل التعدد، نظير الاستيجار على العمل. لكن لو سلم فذلك يمنع من تعدد العامل بالنسبة إلى العمل الواحد لا بالنسبة إلى العملين، فإذا عمل الأوّل و ربح كان له سهم من الربح، و إذا عمل الثاني أيضاً فربح، كان له سهم كما صرّح بذلك في الجواهر و الأولى أن يقال: إنه إذا كان العامل قد انتزع نفسه من المضاربة انفسخت بالنسبة إليه و اختص بها الثاني، و إن كان لم ينتزع نفسه كان كل منهما عاملًا و اختص كل واحد منهما بحصته من الربح.»[٢] أضف إلى ذلك؛ أن من شرائط صحة المضاربة على مبنى القوم أن يكون رأس المال
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٩٤.
[٢]- مستمسك العروة الوثقى، ج ١٢، ص ٣٢٣.