فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٤ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
فيكون تمام الربح للمالك (١) إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله. و يستحقّ العامل الثاني أجرة عمله (٢) مع جهله بالبطلان (٣) على العامل الأوّل؛ لأنّه مغرور من قبله. و قيل يستحق على المالك. و لا وجه له مع فرض عدم الإذن منه له في العمل، هذا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا للمالك.
و أمّا إذا ضاربه على أن يكون عاملًا له و قصد العامل في عمله العامل الأوّل،
لم يتعدّ مقتضى المضاربة عمداً.»[١] و بمثله قال قبل ذلك المحقق الثاني رحمه الله[٢] و نحوه جاء في كلام الشافعية.[٣]
(١) بمقتضى القاعدة المشهورة في ألسنتهم؛ من أن الربح تابع للأصل و هو هنا رأس المال.
(٢) إن كان المراد من أجرة عمله هو أجرة المثل، فيكون معناه أنّ الربح كله لمالك رأس المال، هذا على مبنى الأصحاب، و أما على مبنانا، فالربح كما هو ناش عن رأس المال ناش عن العمل أيضاً؛ فتارة يكون تأثير رأس المال في حصول الربح أكثر و أزيد من العمل، و أخرى يكون الأمر بالعكس، و ثالثة يكون دخالتهما على حدّ سواء. فعلى الأوّل الربح للمالك، و على الثاني للعامل، و على الثالث لهما. و حينئذٍ لا يجب توافقهما في المضاربة؛ لأن الربح حينئذٍ محصول العمل و رأس المال، فلا وجه للقول بأنّ الربح ملك لصاحب رأس المال.
(٣) لأنه لو علم أنّ المالك ما أجاز تصرّفاته و مع ذلك اشتغل بأعماله فلا وجه للضمان لعدم الغرور. نعم لقائل أن يقول: إن الربح الحاصل كان نتيجة عمل العامل الثاني و رأس المال معاً، فاستيفاء المالك نتيجة عمله يوجب الضمان عليه.
[١]. مسالك الأفهام، ج ٤، ص ٣٨٨.
[٢]- جامع المقاصد، ج ٨، ص ٦٣.
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٣، ص ٦٠.