فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٢ - مسألة ٣٢ إذا ضارب العامل غيره مع عدم إذن المالك فأذن المالك كان كالإذن السابق
بشيء؛ لأنه يسلم له ما شرط من الربح و لا أجر له مع حصول المسمّى، و الوجه الثاني يرجع الثاني على الأوّل بنصف أجرة مثله؛ لأنه دخل على أن يسلم له نصف كل الربح فلم يسلم له إلّا نصف ما شرط له، فكان له أن يرجع بنصف أجرة مثله.
فخرج من هذا أنّ لربّ المال نصف الربح، و النصف الباقي بين العامل الاوّل و الثاني نصفين، فهل للثاني على العامل الأوّل نصف أجرة مثله على وجهين، و من قال ربح الغاصب لنفسه و لا حقّ لربّ المال فيه، فعلى هذا ما حكم الربح؟ منهم من قال: إنّ الربح كلّه للعامل الأوّل و للثاني على الاوّل أجرة مثله، و منهم من قال الربح كلّه للعامل الثاني لا حقّ للأوّل فيه، لأنه هو المتعدي في التصرّف فهو كالغاصب، و ربح الغاصب كلّه لنفسه.
و الأوّل أقوى؛ لأنّ العامل الثاني و إن كان متعدِّياً فإنّه لما اشترى في ذمّته بنية أنه للأوّل وقع الشراء للأول وحده، و ملك المبيع دون كلّ أحد، و كان الربح كلّه له، لأنه ربح ملكه.
و يفارق الغصب؛ لأنّ الغاصب اشتراه لنفسه، فكان الملك له وحده، فلهذا كان الربح له.
و للعامل أجرة مثله على الأوّل؛ لأنه دخل على أن يسلم له المسمّى من الربح، فإذا لم يسلم، كان له أجرة مثله، فعلى هذا لا شيء لربّ المال في الربح قولًا واحداً، و لمن يكون الربح على وجهين: أحدهما للعامل الثاني لا شيء لغيره فيه، و الثاني للأوّل و عليه للثاني أجرة مثله.»[١] و قد ذكر العلامة رحمه الله هنا تفصيلًا آخر قد أخذه من كلام الشيخ في المبسوط، فقال:
«إذا قارض غيره على النصف، فقارض العامل آخر بغير إذن المالك على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما نصفين، فسد القراض، و من يستحق الربح؟ ... و المعتمد أن نقول:
لا يخلو المشتري (العامل) الثاني إما أن يشتري بالعين أو في الذمّة، فإن كان الأوّل، احتمل قوياً البطلان؛ لأنّه تصرف غير مأذون فيه، فإن تعددت التجارات أو قلنا بالصحة؛ فإن كان
[١]. المبسوط، ج ٣، صص ١٨١ و ١٨٢.