فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨ - الأول أن يكون رأس المال عينا
و المنفعة فيها.
و لتوضيح البحث نقول: إنّ دعوى شرطية عينية رأس المال إمّا عرفية أو شرعية؛ فإن كانت عرفية- بدعوى أنّه لو لم يكن رأس المال عيناً، سواء كان منفعة أو ديناً، لما صدق عليه المضاربة عرفاً- فهي مدفوعة بأنّ الأمر ليس كذلك في عرفنا الراهن؛ لأنّ الناس لا يفرقون أبداً في إطلاق المضاربة بين العين و الدين و المنفعة، و الظاهر أن عرف الناس في عصر النبي صلى الله عليه و آله و قبله و بعده أيضاً كان كذلك. و لو شككنا، فهو مقتضى أصالة عدم النقل كما في موارد أخرى. و إن كانت شرعية بدعوى أن الشرع الذي حكم بصحة المضاربة و أمضاها، نهى عن كون رأس المال ديناً أو منفعة، ففيها: أن الامر لو كان كذلك لكان اللازم على الشارع التصريح به؛ لأنه تقييد في نظر العرف و تصحيح له، لئلّا يشتبه الأمر على الناس و لا يقعوا في غفلة و لا التباس، و لا يحسن أن يُكتفى في ذلك بذكر كلمة مبهمة كالإعطاء و الدفع الذي يحملان بسهولة على الأعمّ منهما و من الإذن و الإجازة، خصوصاً مع ذكر كلمة «المال» في جنبهما الذي هو أعمّ من العين و الدين و المنفعة.
الثاني: العمومات مثل «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[١] و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[٢] و «المؤمنون عند شروطهم»[٣] و في بعض الروايات «المسلمون»[٤].
و القول بأنّ أوفوا بالعقود مختصة بالعقود اللازمة، مردودةٌ؛ لأنّ عهود الناس مختلفة من حيث الإطلاق و التقييد و اللزوم و غيره، و العقد إما مطلق العهد، و لو كان من طرف واحد، أو العهد من الطرفين أي العهد قبال العهد، فمعنى الآية الشريفة: إذا تعاهدتم بينكم،
[١].- النساء( ٤): ٢٩.
[٢].- المائدة( ٥): ١.
[٣]- التهذيب، ج ٧، ص ٣٧١، ح ٦٦ و الاستبصار، ج ٣، ص ٢٣٢ باب من تزوج المرأة على حكمها في المهر، ح ٤- مستدرك الوسائل، المصدر الآتي، ح ٧.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٦ من أبواب الخيار، ح ١ و ٢ و ٥، ج ١٨، ص ١٦- مستدرك الوسائل، كتاب التجارة الباب ٥ من أبواب الخيار، ح ١ و ٣، ج ١٣، ص ٣٠٠.