فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٢ - الثالث أن يكون معلوما قدرا و وصفا
الأوّل: أنّه غرري.
و فيه: أوّلًا أنّه مخصوص بالبيع، و أمّا غيره، فليس عليه دليل معتبر يعتمد عليه كما ذكر. و ثانياً لو سلّم وجود النص عليه، فهو معارض للعموم أو الإطلاق الدالّ على صحّة المضاربة، و النسبة بينهما عموم و خصوص من وجه إلّا أن يقال: يقدم دليل الغرر على دليل صحّة المضاربة بفتوى المشهور، أو لأنّه لو لم يقدم لم يبق لدليل الغرر مورد إلا نادراً؛ لكثرة ورود التخصيص عليه.
الثاني: إنّ الجهل بالقدر و الوصف موجب لعدم معرفة الربح من رأس المال مع أن تحقّق الربح روح هذه المعاملة، و قد مرّ جواب المحقّق الحكيم رحمه الله عنه؛ بأنه يمكن الرجوع في تعيين مقداره إلى القرعة أو إلى الحاكم أو غير ذلك. و قال المحقّق الخوئي رحمه الله في مقام تصحيح المضاربة مع الجهل: «لم يكن ذلك غرريّاً من جهة تمكن العامل من عدّها بعد ذلك و إخبار المالك به، فيرتفع جهلهما لكونه أميناً عنده، على أنّه لو لم يتمكن من عدّها، فيكفي في رفع الغرر أنّ المعاملة بذلك المال يستلزم علمه و لو تدريجاً بمقداره، فانّه كلّما يشتري شيئاً ليتّجر به يعرف ما أخرج بإزائه من الكيس إلى أن ينتهي كلّ ما فيه ... ثمّ لو فرضنا عدم ذلك أيضاً، فالربح يكون مشتركاً بين المالك و العامل و حينئذ فيمكن حلّ المشكلة بالرجوع إلى التصالح إن أمكن، و إلّا، فيحلها الحاكم و لو بالقرعة.»[١] و لا يخفى أنّ هذه الحيل التي قالها هذان العلمان لا تفيد في رفع الجهل المضرّ؛ لأنّ من قال بلزوم العلم و كون الجهل مانعاً يريد أن لا يحتاج بأمثال هذه الحيل التي فيها التكلف و المشقة غير المتعارفين؛ إذ تعيين مقدار الربح بالقرعة أو بالتصالح أو بحكم الحاكم ليس بأمر معروف عادي و هو واضح.
الثالث: إنكار العموم و الإطلاق في أدلة المضاربة حتى يشمل المقام و يدلّ على صحته.
[١]. مباني العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢٣.