فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٩ - مسألة ٢٨ إذا كان مال مشتركا بين اثنين فقارضا واحدا و اشترطا له نصف الربح
غير خال عن النقاش؛ لأن بين الربح و النماء فرق أساسي، كما أن بينهما و بين المنفعة فرق جوهري و لا يقاس أحدها بالآخر؛ حيث إن ما كان جزءاً أو عضواً للأصل أو متولداً منه يسمى نماء متصلة أو منفصلة، كثمرة الشجرة و لبن الشاة و شعرها و وبرها و ولدها و نحوها، و ما كان مستفاداً من العين و لم يكن عيناً يسمى منفعة لها، كسكنى الدار و خدمة العبد و ركوب الدابة. و أمّا إن كان ارتفاع القيمة و زيادتها، لجهة من الجهات كوجود تغييرات حصلت في العين بنفسها أو بسبب إعمال صناعة ظريفة أو غير ظريفة فيها أو لأجل تحولات خارجية حصلت يسمى ربحا لها. و نحن و إن قبلنا هذه التبعية في النماء و المنفعة و لكن لا نقبلها في الربح. و الشاهد على ذلك هو العرف و الارتكاز. و لعلّ السر في ذلك كون الربح كثيراً ما معلولا للصناعة و العمل و لا يكون نتيجة نفس العين، و لذا نرى أن مهارة الصانع و ظرافة الصنع و غرابته دخيل في مقدار الربح بحيث كانت مدخلية المواد الأولية في حصول الربح في غاية القلة. فهل يصحّ أن يقال: الربح الحاصل من صناعة سرير جميل كان لمالك الخشبة دون الصانع الحاذق الذي قد عمل فيه طيلة زمن كثير و قد أودع فيه الجهات الفنية الكثيرة؟
و مما يجب أن نعلم، أنه ليست في الشرع طريقة خاصة في المعاملات من العقود و الإيقاعات بل أحال أمرها إلى ما عليه العرف. نعم، لو كان في شيء منهما ما يخالف طريقة الشارع قد منع منه كحرمة الربا و النهي عن الضرر و بيع المنابذة و الملامسة و بيع ما لا ملكية و لا مالية له. و على هذا و بهذا البيان يظهر أنّ ما كان متعارفاً عند الناس و لم يمنعه الشارع المقدس، فهو صحيح شرعي و تشمله العمومات كأوفوا بالعقود، و المؤمنون عند شروطهم، و غير ذلك. و على هذا فالقواعد التي ليست لها أساس من الشرع و الكتاب و السنة فهي قابلة للنقاش و إن كانت مشهورة عند علمائنا رحمهم الله لأنا لسنا عبيد غير الشرع من الناس و لو كانوا علماء و عقلاء وسعوا في الإسلام. نعم، يجب علينا احترامهم و تجليلهم،