فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦١ - مسألة ٢٩ تبطل المضاربة بموت كل من العامل و المالك
عرفت من عدم جواز المضاربة على غير النقدين.
بالموت. نعم، مع خروج المال عن المالك لا إشكال، و أمّا مع بقاء المال على ملكه كما لو عيّن ثلث ماله للمضاربة، فيشكل. أ لا ترى أنَّ الوصية استنابة للوصي في العمل بعد الموت و لا تبطل بالجنون و الإغماء و الموت. نعم، في طرف العامل إذا كان العامل بشخصه مأذوناً في العمل ترتفع المضاربة بموته.»[١] هذا كلام علماء الإمامية، أما العامة، فقد نقل بطلان المضاربة بموت المضارب أو رب المال عن جمهورهم إلّا المالكية، فإنهم قالوا، لا تنفسخ المضاربة بموت أحد العاقدين و لورثة العامل القيام بالمضاربة إن كانوا أمناء، أو يأتوا بأمين.[٢]
أقول: إن كان علّة البطلان في صورة فرض موت العامل عدم الإذن من قبل المالك، فلو فرض وجود إذنه، فينتفي البطلان؛ بأن صرّح بعدم لزوم المباشرة أو كانت عبارته عامة تشمل الوارث و غيره، فيكون ما نحن فيه كالإجارة التي قال فيها الماتن رحمه الله لا تبطل الإجارة بموت المؤجر و لا بموت المستأجر على الأقوى[٣]، و كذا يكون كالمزارعة و المساقاة؛ إذ الماتن أفتى فيهما بأنه لا يبطل العقد بموت أحد طرفي العقد. و على هذا فإطلاق كلام الماتن هنا لا يخلو من إشكال، مضافاً إلى أنه ما هو الدليل على لزوم الإذن بعد ما أجريا عقد المضاربة و ذكرا الأجل المعيّن، لِمَ لا يكفي ذلك؟ إن قلت: إنّ ذلك هو الفرق بين العقود الإذنية و العقود الإلزامية، فإذا مات العامل في المضاربة و هي أحد العقود الإذنية فينتفي العقد فنقول: أوّلًا لا نقبل أن تكون المضاربة من العقود الإذنية الصرفة كما صرّح بذلك نفس المحقّق الخوئي رحمه الله، حيث قال: بأنّ في المضاربة جهتين؛ الإذن في التصرّف في رأس المال و كون الربح بينهما بحسب توافقهما، فبالجهة الأولى هي من
[١]. جامع المدارك، ج ٣، ص ٤١٢.
[٢]- الفقه الإسلامي و أدلته، ج ٤، ص ٨٧٢- و راجع في المسألة: المغني مع الشرح الكبير، ج ٥، ص ١٨١، و إن لم يذكر كلام المالكية.
[٣].- العروة الوثقى، كتاب الإجارة، أحكام عقد الإجارة، مسألة ٣.