فقه المضاربه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٧٩ - مسألة ٢ المضاربة جائزة من الطرفين يجوز لكل منهما فسخها
المضاربة و قال: ما عهدت و ما التزمت بشيء و إنّما كان منّي مجرد إذن و إجازة، هل هذا الكلام يسمع منه؟! حاشا و كلّا. فهذا الكلام ليس له أساس مشيد، و ما مرّ من المحقّق الحكيم رحمه الله كلام جيّد حسن و هو: أنه ليس فيما نحن فيه دليل على عدم اللزوم إلّا الإجماع الذي هو محل للإشكال و النقاش، فقاعدة اللزوم محكمة و يشمله قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» بلا تأمّل و تردّد.
و ملخّص الكلام أنّ دليل الجواز إمّا الإجماع، و إمّا ما ذكره المحقّق الخوئي رحمه الله من أنّ المضاربة من العقود الإذنية فلا يعمّها أدلة اللزوم، و إمّا الأصل كما في كلمات صاحب الجواهر رحمه الله.
أمّا الإجماع، فهو غير معلوم وجوده أوّلًا؛ إذ لم يتعرض للمسألة جمع من القدماء في كتبهم، و إن وجدت في كلمات المتأخرين، و لا يكشف عن وجود دليل خاص بيد المجمعين و لو كان واصلًا إلينا لقلنا به، ثانياً، و هو دليل لبّي لا بدّ من أن نأخذ به في القدر المتيقن و هو المضاربة المطلقة بلا اشتراط لأجل كما سيأتي ثالثاً.
و أمّا الأصل، فلو كان المراد منه الأصل العملي، فهو لا يثبت الجواز؛ لأنّ الشك في تأثير الفسخ و الأصل عدمه، و لو كان المراد الأدلّة الخاصة المثبتة للجواز، ففيه أنّه ليس لنا دليل يدل على الجواز لا دليل اجتهادي و لا فقاهتي، لا الأمارة و لا الأصل.
مضافاً إلى أن المزارعة و المساقاة، مع كونهما مع المضاربة من واد واحد، عقدان لازمان، فاللزوم في المضاربة مسلم، خصوصاً فيما ذكر فيه الأجل و اشترط به، نعم، فيما كان مطلقاً و لم يشترط فيه الأجل يمكن أن يقال: إنّ المفهوم منه عرفاً هو الالتزام و التعهد في المدّة القليلة التي يحتاج إليها لتحقق مسمّى العمل و أمّا الزائد عليها، فلا. فإن أراد أحدهما أو كلاهما أن يفسخها لا يكون مخالفاً لما عهده و التزمه فينتج اللزوم في هذه المدة و الجواز في المدة الزائدة، و ليس في هذا إشكال، إلّا انّه ليس له قائل و لهذا يقرع